نعم ، تردّد في المسألة المحقّق الحلّي في المختصر النافع ، والعلّامة في الإرشاد ، والمحدّث الكاشاني رحمهم الله في المفاتيح . « 1 »
واستدلّ لنفي الحدّ عن الشهود بأمور :
أ - أنّه لا مزيّة لشهادة النساء على شهادة الشهود الأربعة حتّى تقدّم عليها واستلزم الحكم بكذبهم الموجب لحدّ الفرية ، بل الثابت قبول الشهادتين والحكم بالتعارض بينهما ، فتتساقطان ، وحيث إنّ بناء سقوط الحدّ يترتّب على أدنى شبهة وتخفيف فيسقط الحدّ رأساً مهما أمكن .
ب - ما ذكره العلّامة رحمه الله في القواعد « 2 » من احتمال عود البكارة ، ولكن استشكل الشهيد الأوّل فيه لبعده . « 3 »
ج - لو كان حدّ الفرية ثابتاً للشهود ، لتعرّضت له الأخبار الماضية ، كما ذكره في الجواهر « 4 » .
د - ما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله « 5 » من أنّه تارة يحصل القطع بالبكارة من شهادة النساء ، وأخرى لم يحصل ذلك ، ولا وجه لتوجّه الحدّ على الشهود بالزنا على كلتا الصورتين ، لأنّ شهادتهم في الصورة الثانية لم تحرز على خلاف الواقع ، وفي الصورة الأولى وإن كانت على خلاف الواقع ، لكن لم يحرز كون الكذب مع التعمّد ، لأنّه كان من شأنهم أن يشهدوا وإن أخطئوا .
أقول : الحقّ هو القول الثاني ، ولكن لا لما ذكر من الوجوه ، بل لعدم شمول الآية
هامش
( 1 ) - المختصر النافع ، ص 217 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 172 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 67 ، مفتاح 514 .
( 2 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق .
( 3 ) - غاية المراد ، ج 4 ، ص 195 .
( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 363 .
( 5 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 55 و 56 .