تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
الشريفة :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً »
« 1 » لهؤلاء الشهود ، فإذا قامت أربع شهادات مع الشرائط المعتبرة فيها فلا حدّ ، سواء كان لها معارض أم لا . لا يقال : إنّ المراد من الشهادة في الآية هي الشهادة المعتبرة ، وعدم الاعتبار كما يكون من جهة فقد الشرائط كالعدد والعدالة ، يكون أيضاً من جهة وجود المانع ، وهو وجود المعارض كما فيما نحن فيه ، فبوجوده تسقط الشهادة عن الاعتبار ، فتشملها الآية الشريفة . إذ نقول : إنّ هذا القول في غير محلّه ، للفرق بينهما بحسب المألوف العرفيّ . وأمّا ما استدلّ به صاحب جامع المدارك رحمه الله ومحصّله عدم ثبوت كون شهادة الشهود شهادة كاذبة ، ففيه إشكال ومنع ، وذلك لأنّ حدّ الفرية يثبت بالرمي بالزنا ، لا بالرمي بالزنا كذباً ، وفي إقامة حدّهم لا يحتاج إلى التحقيق عن أنّ رميهم كان عن كذب أم لا ، بل يحدّون بالقذف نفسه وهو الرمي بالزنا ، إلّا أن يكون الرمي من باب الشهادة المعتبرة . وأمّا المسألة عند العامّة ، فعدم زوال البكارة يعتبر شبهة في حقّ المشهود عليها بالزنا عند أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ؛ فإذا شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهدت ثقات من النساء بأنّها عذراء ، فلا حدّ عليها للشبهة ، ولا حدّ على الشهود أيضاً . ولكنّ مالكاً يرى الحدّ على المرأة ، لأنّ المثبت مقدّم عنده على النافي ، ولأنّ من المحتمل أن يحصل الوطء دون أن يترتّب عليه إزالة البكارة . قال ابن قدامة الحنبلي : « وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا ، فشهد ثقات من النساء أنّها عذراء ، فلا حدّ عليها ولا على الشهود ؛ وبهذا قال الشعبي ، والثوري ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وقال مالك : عليها الحدّ ، لأنّ شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود ،
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 .