وتجلد المرأة قاعدة ، ويضرب كلّ عضو منه ومنها ما خلا الوجه والفرج والمذاكير . . . » « 1 »
5 - ما رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « إذا ضرب أحدكم فليتّق الوجه . » « 2 »
6 - ما رواه البيهقي في سننه ، عن هنيدة بن خالد ، أنّه شهد عليّاً عليه السلام أقام على رجل حدّاً ، فقال للجالد : « اضرب وأعط كلّ عضو حقّه ، واتّق وجهه ومذاكيره . » « 3 »
أقول : استثناء الفرج والوجه من الأعضاء متيقّن من الأخبار والأقوال ، وأمّا الرأس فهو استثني في رواية زرارة على نقل الكليني ، وقد أفتى باستثنائه كثير من الفقهاء ، ويقتضيه التخفيف في الحدود ، وأيضاً أنّ في ضرب الرأس الشبهة ، فالأحوط استثناء ضربه أيضاً .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير : « إذا ثبت هذا ، فإنّ الضرب يفرّق على جميع جسده ليأخذ كلّ عضو منه حصّته ، ويكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين ، ويتّقى المقاتل ، وهي الرأس والوجه والفرج من الرجل والمرأة جميعاً . وقال مالك : يضرب الظهر وما يقاربه . وقال أبو يوسف : يضرب الرأس أيضاً لأنّ عليّاً لم يستثنه .
ولنا على مالك : قول عليّ ، ولأنّ ما عدا الأعضاء الثلاثة ليس بمقتل ، فأشبهت الظهر .
وعلى أبي يوسف : أنّ الرأس مقتل ، فأشبه الوجه ، ولأنّه ربما ضربه في رأسه فذهب بسمعه وبصره وعقله أو قتله ، والمقصود أدبه لا قتله ، وقولهم : لم يستثنه عليّ ، ممنوع ؛ فقد ذكرنا عنه أنّه قال : اتّق الرأس والوجه ، ولو لم يذكره صريحاً ، فقد ذكره دلالة ؛ لأنّه في معنى ما استثناه ، فيقاس عليه . » « 4 »
وقال الدكتور وهبة الزحيلي : « يجب عند الحنفيّة ألّا يجمع الضرب في عضو واحد ؛
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 9 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ج 18 ، ص 49 .
( 2 ) - سنن أبي داود ، باب في ضرب الوجه في الحدّ ، ج 4 ، ص 167 ، الرقم 4493 .
( 3 ) - السنن الكبرى ، كتاب الأشربة والحدّ فيها ، باب ما جاء في صفة السوط والضرب ، ج 8 ، ص 327 .
( 4 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 337 .