تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وقال الشهيد الأوّل رحمه الله : « وإذا فرغ من رجمه دفن إن كان قد صلّى عليه ، بعد غسله وتكفينه حيّاً ، وإلّا جهّز ثمّ دفن . » « 1 » وذكر المحقّق الأردبيلي في بيان قول العلّامة رحمهما الله : « ثمّ يدفن بعد رجمه » ما هذا لفظه : « الظاهر أنّ المراد وجوب الدفن ، ولكن بعد الغسل والكفن والصلاة ، ترك للظهور ، لعموم أدلّتها وعدم مخصّص لها ، إلّا أن يكون اغتسل ولبس كفنه ، فيسقط عنه الغسل والكفن على ما قالوه - وقد تقدّم - ثمّ يصلّى عليه فيدفن . » « 2 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « وكذا تجب الصلاة عليه وغسله قبلها إن لم يكن اغتسل قبل أن يرجم ، فإنّ السنّة أمره بالاغتسال قبله . » « 3 » وقال المحدّث الكاشاني رحمه الله : « ويغسّل بعد الفراغ من رجمه - إن لم يكن قد اغتسل قبل - ويكفّن ويصلّى عليه ويدفن وجوباً ، لإسلامه وعدم مانعيّة ذنبه السابق . » « 4 » أقول : تخلو روايات الباب كلّها عن تحتّم تقديم الغسل ونحوه على الرجم ، ما عدا رواية مسمع ، وقد عرفت ضعف سندها ، وأيضاً لم يصل إلينا من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا وصيّه ذلك ، فلو كان هذا الحكم واجباً لنقل عنهما عليهما السلام في الوقائع التي نقلناها عنهما . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ في حديث الغامديّة أمر صلى الله عليه وآله وسلم بها فصلّي عليها ودفنت ، ولم ينقل الغسل والكفن ، وكذا في قصّة رجم الجهنيّة ، فلعلّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهما بالتغسيل والتكفين قبل الرجم ، ويحمل على ذلك أيضاً ما مرّ في مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد من عدم تغسيل المرجوم بعد الرجم . وكيف كان ، فأقصى ما يمكن أن يقال في المقام أنّه يؤمر المرجوم بالاغتسال والتكفين قبل الرمي ، فإن فعل فيكفي ذلك ولا يغسّل ولا يكفّن ثانياً ، وإلّا يغسّل ويكفّن
هامش
( 1 ) - اللمعة الدمشقيّة ، ص 254 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 70 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 389 . ( 4 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 82 ، مفتاح 529 .