بعد الرجم ، كما مرّ عن عليّ عليه السلام في خبر أبي مريم : « فادفعوها إلى أولياءها ، ومروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم » .
ومحلّ نزاع الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الخلاف - وقد مرّ كلامه - وفقهاء العامّة أيضاً يكون في ذلك ، فالشيخ رحمه الله يرى كفاية الاغتسال والتكفين قبل الرجم ، ولكن فقهاء العامّة ينكرون ذلك ويقولون : يحتاج إلى التغسيل والتكفين بعد قتله ، ولا فائدة في الغسل والكفن قبل الرمي .
ولا يبعد أن يحمل على ذلك أيضاً كلام سائر الأصحاب من الحكم بالغسل والكفن قبل الموت .
وأمّا العامّة فإنّ المتّفق بينهم أنّ المرجوم إذا هلك سلّمت جثّته لأهله ، ولهم أن يصنعوا بها ما يصنع بسائر الموتى ، يغسّلونه ويكفّنونه ويدفنونه ، إلّا أنّه وقع الخلاف في الصلاة عليه وعدمه ، فقال ابن قدامة الكبير : « وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما ، قال الإمام أحمد : سئل عليّ رضي اللَّه عنه عن شراحة ، وكان رجمها ، فقال : اصنعوا بها كما تصنعون بموتاكم ، وصلّى عليّ على شراحة . وقال مالك : من قتله الإمام في حدّ لا يصلّى عليه ، لأنّ جابراً قال في حديث ماعز : فرجم حتّى مات ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيراً ولم يصلّ عليه ، متّفق عليه . لنا : ما روي . . . في حديث الجهنيّة ، فأمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرجمت ، ثمّ أمرهم فصلّوا عليها ، فقال عمر : يا رسول اللَّه ! أتصلّى عليها وقد زنت ؟ فقال : والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها ؟ » « 1 »
وأمّا الأمر بتغسيله وتكفينه وتحنيطه قبل الرمي فلا أثر منه في آراء فقهاءهم ، ولا في الروايات المنقولة في مجامعهم الروائيّة .
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 132 - وراجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 448 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 188 - 190 .