عَذابِ النَّارِ »
« 1 » . . . والثاني : بسبب داخل ، وذلك إمّا بقهر قوّة له ، لا يناله بدفعها هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ؛ وإمّا بقهر قوّة يناله بدفعها الهلاك ، كمن اشتدّ به الجوع ، فاضطرّ إلى أكل ميتة ، وعلى هذا قوله :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ »
« 2 »
*
. » « 3 »
ثمّ إنّه يختلف حكم حالة الضرورة باختلاف الجريمة بحسب نوعها وكيفيّتها ؛ فهناك جرائم لا تؤثّر الضرورة على جواز ارتكابها ، بلغت ما بلغت ، وجرائم ترتفع فيها العقوبة للضرورة . ومثال الأوّل : ما إذا اضطرّ إلى أن يقتل نفساً بريئة ، أو يقطع عضواً منها ، أو يجرحه لينجي نفسه من الهلكة ، أو اضطرّ إلى أن يقطع من جسم غيره في حال الحياة قطعة ليأكلها ؛ ومثال الثاني : كما في المطاعم والمشارب ، كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الدم والخمر وسائر المحرّمات والنجاسات ، ومثل سرقة الجائع الطعام أو الشراب ؛ ومثاله في ما نحن فيه ، اضطرار المرأة على الزنا لشدّة الجوع أو العطش المهلك .
نعم ، إنّه يشترط في تحقّق حالة الضرورة المبيحة للحرام أمور :
الأوّل : أن تكون الضرورة ملجئة ، بمعنى أنّه يجد الفاعل نفسه أو غيره في حالة يخشى منها تلف النفس أو الأعضاء .
الثاني : أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة ، بمعنى أنّه ليس للجائع أن يأكل الحرام قبل الوقوع في جوع يخشى منه .
الثالث : أن لا يكون لدفع الضرورة وسيلة إلّا ارتكاب الجريمة ، وإلّا فإن أمكن دفعها بفعل مباح ، امتنع دفعها بفعل محرّم .
الرابع : أن تدفع الضرورة بالقدر اللازم لدفعها ، فليس له أن يتجاوز حدّه ؛ قال اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 126 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 173 .
( 3 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، صص 504 و 505 ، لغة « ضرّ » .