اغتصب الرجل أمة فاقتضّها ، فعليه عشر قيمتها . فإن كانت حرّة فعليه الصداق . » « 1 »
نعم ، إنّ سند الشيخ رحمه الله إلى طلحة بن زيد في الرواية الأخيرة ضعيف ، ولكن يؤيّده فتوى المشهور ومساعدة اعتبار العقل وعرف العقلاء بالتقريب الآتي ، ومفهوم ما رواه أبو مسعود : « أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ثمن الكلب ، ومهر البغيّ ، وحُلوان الكاهن . » « 2 »
ومثله أخبار أخرى وردت في النهي عن مهر البغيّ « 3 » وأنّه من السحت . « 4 »
ثمّ إنّه قد استدلّ الشهيد الثاني رحمه الله لثبوت المهر للمستكرهة بقوله : « لأنّ مهر المثل عوض البضع إذا كان محترماً عارياً عن المهر ، كقيمة المتلَف من المال ، والبضع وإن لم يضمن بالفوات لكنّه يضمن بالتفويت والاستيفاء . » « 5 »
ولعلّ مراده من الفوات ، المنع من الزواج ، ومن الاستيفاء الذي ذكره في قبال التفويت ، وطء الثيّب ، ومن التفويت ، إمّا وطء البكر لأنّه تفويت البكارة ، أو حبس المرأة المتمتّع بها التي تزوّجت برجل ومَنعُ الزوج عنها .
وأمّا كلام صاحب الجواهر في ردّ كلام الشهيد رحمهما الله بأنّه لا يرجع هذا الاستدلال إلى حاصل يعتدّ به ، ففيه : أنّه أمر مقبول يساعده الاعتبار ، كما تفتي به جميع المحاكم القضائيّة في سائر الممالك . وهو أمر مألوف عند الناس وليس بغريب ، وأمر المعصومين عليهم السلام بأداء الصداق هو إمضاء ما عند الناس ومتداول لديهم ، وليس بأمر تعبّديّ .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 491 ، ح 179 - وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 3 ، ج 20 ، ص 317 .
( 2 ) - سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 730 ، ح 2159 - سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 439 ، ح 1133 - سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 267 ، ح 3428 - سنن النسائي ، ج 7 ، ص 189 .
( 3 ) - البغيّ : الزانية ، أصله بغوي على وزن صبور .
( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، صص 92 - 95 .
( 5 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 331 .