عصر الغيبة الصغرى ، وأوائل الغيبة الكبرى ممّن عاصر الراوي ، أو قارب عصره على هذه المكاتبة وعلى راويها ، من قبيل : أبي غالب الزراري ، وابن قولويه ، والصدوق ، وغيرهم ، وقد مضى بعض الحديث عن ذلك في أوائل بحثنا عن ولاية الفقيه في كلام الفقهاء .
أمّا دلالتها : فهي تامّة الدلالة على نيابة الفقيه عن المعصوم مطلقا ، وكونه حجّة في كلّ ما يكون المعصوم حجّة فيه إلّا ما خرج بدليل خاصّ ، ويمكن توضيح هذه الدلالة ضمن نقاط :
[ 1 ] : إنّ « الحوادث » التي نصّت المكاتبة على كونه الفقيه حجّة فيها عن المعصوم ؛ تشمل كلّ الحوادث التي يحتاج فيها للرجوع إلى المعصوم ، فإنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، وحمل اللام على العهد خلاف الظاهر ، ولا قرينة عليه .
[ 2 ] : وبغضّ النظر عن عموم قوله : « أما الحوادث . . . » ؛ فإنّ إطلاق التعليل - وهو قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » - يدلّ بنفسه على عموم نيابة الفقهاء عن المعصوم ، وكونهم حجّة في كلّ ما يكون حجّة فيه ، ولا يضرّ بإطلاق التعليل خصوص المعلّل ، أو إجماله ؛ لاقتران التعليل بما يؤكّد عمومه - وهو قوله : « وأنا حجّة اللّه » - ممّا يدلّ بدلالة الاقتران على أنّ عموم حجيّة الفقيه عن المعصوم كعموم حجّية المعصوم عن اللّه سبحانه وتعالى .
[ 3 ] : إنّ من المقطوع به : أنّ المقصود ب « رواة حديثهم » : ليس هو من يروي ألفاظ حديثهم من دون معرفة معانيه ومقاصده ؛ للقرينة الداخلية ، وهي : مناسبة الحكم والموضوع ، وللقرائن الخارجية الكثيرة ، ومنها : سائر الروايات التي وردت في هذا الباب ، فالمقصود إذن من « رواة حديثهم » : رواة علومهم ومقاصدهم التي تضمّنتها أحاديثهم ، وهم : الفقهاء .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٢٤٢