تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
جاء التعبير ب‍ « الحكم » في الأولى وب‍ « الحاكم » في الثانية - : قرينة أكيدة على اختلاف المراد والمعنى بين اللفظين ، ولا شكّ في اختصاص اللفظ الأوّل بمعنى القضاء ، فيكون المراد من اللفظ الثاني غيره ، ولا يحتمل إرادة معنى آخر غير الحكم بمعنى السلطنة والإمارة ، فيكون هو المعنى المتعيّن قصده من لفظ الحاكم . [ 3 ] : إنّ لفظ « الحاكم » في قوله : « قد جعلته عليكم حاكما » : قد ورد متعدّيا ب‍ « على » ، ولفظ « الحاكم » حينما يتعدّى ب‍ « على » ؛ إنّما يناسب معنى السلطنة والحكم ، ولو كان المراد منه معنى القضاء ؛ كان المناسب أن يرد متعدّيا ب‍ « بين » ، فيقال : « جعلته بينكم حاكما » .

الحديث الثاني :

ما رواه الصدوق والشيخ بسند صحيح : عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان : « أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه وثبّتك . . [ إلى أن قال : ] وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه . . » « 1 » الحديث . سند الرواية صحيح ، ولا يضرّ بصحّته عدم التعرّض لوثاقة إسحاق بن يعقوب في كتب الرجال ؛ فإنّه لم يكن من المصنّفين أو الرواة ليذكر في كتب الرجال ، ويكفي دلالة على وثوقه : اعتماد الكليني عليه في نقل هذه المكاتبة التي لم يكن من الممكن صدورها إلّا للخواصّ من أهل الثقة والاعتماد ، وكذا اعتماد غيره من كبار علماء
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 241 | الشيخ محسن الأراكي