تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية الحكم في الإسلام — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لمّا صدر رسول اللّه من حجّة الوداع نزلت عليه في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة آية
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . .
فنزل غدير خمّ من الجحفة ، وكان يتشعّب منها طريق المدينة ومصر والشام ، ووقف هناك حتّى لحقه من بعده ، وردّ من كان تقدّم ، ونهى أصحابه عن سمرات متفرّقات بالبطحاء ، أن ينزلوا تحتهنّ ، ثمّ بعث إليهنّ فقمّ ما تحتهنّ من الشوك ، ونادى بالصلاة جامعة ، وعمد إليهن ، وظلّل لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بثوب على شجرة سمرة من الشمس ، فصلّى الظهر بهجير ، ثمّ قام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر ووعظ ، وقال ما شاء اللّه أن يقول ، ثمّ قال : « إنّي أوشك أن ادعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ » ، قالوا : نشهد أنّك بلّغت ونصحت ، فجزاك اللّه خيرا . قال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنّة حقّ ، وأنّ النار حقّ ؟ » ، قالوا : بلى نشهد ذلك ، قال : « اللهمّ اشهد » ، ثمّ قال : « ألا تسمعون ؟ » ، قالوا : نعم ، قال : « يا أيّها الناس ، إنّي فرط ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّ عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ » ، فنادى مناد : وما الثقلان يا رسول اللّه ؟ قال : « كتاب اللّه - طرف بيد اللّه وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به ؛ لا تضلّوا ، ولا تبدّلوا - وعترتي أهل بيتي . وقد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، سألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فهم أعلم منكم » . ثمّ قال : « ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » ، قالوا : بلى ، يا رسول اللّه . قال : « ألستم تعلمون - أو تشهدون - أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ » ، قالوا : بلى ، يا رسول اللّه . ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب بضبعيه ، فرفعها حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ثمّ قال