تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

[ هل الوجوب بعد تحققه فوريّ أو لا ؟ ]

وهل الوجوب بعد تحققه فوريّ أو لا ؟ أقوال : ثالثها : أن وجوب الإخراج - ولو بالعزل - فوري . وأما الدفع والتسليم فيجوز فيه التأخير ( 1 ) .
شرح
وربما لا يخرص عليه فيكون وقت الإخراج هو الصرم ، وكذا في الحنطة والشعير . ( 1 ) هل يجب الإخراج والأداء فورا مطلقا ، أو يجوز التأخير مطلقا ما لم ينجرّ إلى الإهمال والمسامحة ، أو يفصّل بين الإخراج ولو بالعزل فقط وبين الأداء إلى أهلها فيجب الأول فورا دون الثاني ، أو يفصّل بين انتظار الأفضل أو التعميم وبين غيره كما في الدروس ، أو بين انتظار الأفضل أو الأحوج أو معتاد الطلب وبين غيره كما في البيان ، أو بين انتظار التعميم وغيره كما يظهر من أكثر كتب العلامة ، أو بين التأخير إلى شهرين أو شهرين بل إلى أربعة وبين الأزيد من ذلك ؟ في المسألة أقوال ، ومنشأ اختلافها اختلاف الأخبار في المسألة . ولا يخفى أن القاعدة لولاها تقتضي الفورية ، لا لوضع الأمر للفور ، بل لأن المال إذا انتقل بحكم الشارع إلى الفقراء ونحوهم فلا مجوّز لتأخير حقهم والتصرف في مالهم وهم محتاجون إليه ويطالبون له بظاهر الحال ، ووليّهم يطالبها بآكد المقال ، وقد شرّعت الزكوات لسدّ خلّاتهم ورفع حاجاتهم . والتأخير المطلق مخالف لحكمة التشريع . هذا مضافا إلى ما مر منا من أن العقل لا يجوّز تأخير التكليف المنجّز إلا إذا اطمأن الإنسان ببقاء حياته وقدرته ، إذ لو فرض موته أو عجزه في الزمان الثاني كان الفوت مستندا إلى مسامحته وسوء اختياره فاستحقّ بذلك اللوم والعقاب . وبالجملة فاحتمال فوت التكليف المنجز بسبب التأخير يلزمه عقلا بالمبادرة . ولا يجري استصحاب السلامة والقدرة بعد عدم كونهما حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي ، فتدبّر .