وكأني بمن سمعت هذا الكلام من النساء تعاند بجهلها وتقول كيف لا أرضع ولدى الا هذه المرات واللبن عندي كثير ولعدم ادراكها لنفع هذا الكلام تنكره وتعاند فنقول ان علينا أن ننصح ونبين ما هو الأحسن وحيث أن هذه الطريقة مستعملة في بلاد الاوروبا وانتفع بها بيناها لهن شفقة عليهن وعلى أولادهن فان أبين وفعلن غير ذلك فعليهن الوزر وان أردن تحقيق ما قلناه واختبار نفعه من ضره فليعودن أطفالهن على هذه العادة من الصغر فمتى اعتادوا عليها عرفن نفعها لأنهن يرين أولادهن قد سلموا من جملة أمراض لولا التدبير المذكور لاصيبوا بها ويعرف ذلك بالمقابلة بين امرأة أرضعت ولدها بموجب وصيتنا وامرأة أرضعت ولدها على كيفية اعتيادها لأول * وبيان ضرر ما اعتدن عليه انه متى ما أرضعت المرأة ولدها كلما تحرك أوصاح امتلأت معدته ودامت على ذلك فلا يتم الهضم فيكثر قيئه وتنشأ عن عدم تمامه أمراض رديئة لولا الامتلاء المذكور لما أصابته وردؤها القرينة والغزيل اللذان بهما هلاك غالب الأطفال * ولأجل جودة اللبن ينبغي أن لا ترضع الطفل وقت ادرار اللبن نعم ينبغي أن تتركه في ثديها مدة من الزمن فيصير غذاء جيدا ومتى ما وصل الطفل إلى الشهر الخامس أو السادس يعطى غذاء لطيفا لا سيما ان نقص لبن الام أو المرضعة وينبغي أن يكون الغذاء من دقيق الرز المغلى في الماء أو اللبن أو من حريرة الخبز بان يؤخذ الخبز ويغلى ويصفى ثم يعقد على النار ثانيا فيكون سهل الهضم لا يتعب الطفل لان معدته لطيفة دقيقة * أو الحريرة المصنوعة من دقيق السحلب لكن ينبغي أن يكون الغذاء بدل الرضعة فان أعطى الطفل من الغذاء مرتين وكان معتادا على الرضاعة ست مرات ينبغي أن لا يرضع الا أربع مرات وينبغي أن يكون بين الاكل والرضعة من الزمن كما بين كل رضعتين ومن عدم مراعاة هذه القواعد تموت أغلب الأولاد بامراض مختلفة
* ( لزمرذة الثالثة في الفطامة ) *
متى أمكن معدة الطفل هضم الأغذية الجامدة وجب الفطام وذلك يكون بعد مضى سنتين كاملتين أعنى أربعة وعشرين شهرا وبذلك صرح القرآن بقوله تعالى
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
لكن لا ينبغي أن يفطم فجأة من غير استعداد فان ذلك مضر بالطفل وبمرضعته أيضا * بل ينبغي