عليها جماعة من الفقهاء لا تجوز فيه الصلاة فما زال المجد بن الخشاب حنى أوقف الشجاعى على ذلك فشق عليه وجمع القضاة ومشايخ العلم بالمدرسة المنصورية وعلمهم بالفتيا فلم يجبه أحد منهم بشئ سوى الشيخ محمد المرجاني فإنه قال أنا أفتيت بمنع الصلاة فيها وأقول الآن انه يكره الدخول من بابها ونهض فانفض الناس واتفق ان الشجاعى ما زال بالشيخ محمد المرجاني يلج عليه ويسأله أن يعمل ميعاد وعظ في المدرسة المنصورية حتى أجاب بعد تمنع شديد فحضر الشجاعى والقضاة وأخذ المرجاني في ذكر ولاة الأمور من الملوك والامراء والقضاة وذم من يأخذ الأراضي غصبا ويستحث العمال في عمائره وينقص من أجورهم وختم بقوله تعالى
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
وقام فسأله الشجاعى الدعاء له فقال يا علم الدين ان أدع لك فقد دعا عليك من هو خير منى وذكر قول النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم من ولى من أمر أمتي شيأ فرفق بهم فارفق به ومن شق عايهم فشق عليه وانصرف فصار الشجاعى من ذلك في قلق عظيم وطلب الشيخ تقى الدين محمد بن دقيق العيد وكان له فيه اعتقاد حسن وفاوضه في حديث الناس في منع الصلاة في المدرسة وذكر له ان السلطان انما أراد محاكاة نور الدين الشهيد والاقتداء به لرغبته في عمل الخير فوقع الناس في القدح في السلطان ولم يقدحوا في نور الدين فقال له ان نور الدين أسر بعض ملوك الفرنج وقصد قتله ففدى نفسه بتسليم خمسة قلاع وخمسمائة ألف دينار حتى أطلقه فمات في طريقه قبل وصوله إلى مملكته وعمر نور الدين بذلك المال مارستانه بدمشق من غير مستحث فمن أين يا علم الدين نجد مالا مثل هذا المال وسلطانا مثل نور الدين غير أن السلطان له نيته وأرجو له الخير بعمارة هذا الموضع وأنت ان كان وقوفك في عمله بنية نفع الناس فلك الاجر وان كان ليعلم أستاذك علو همتك فما حصلت على شئ فقال الشجاعى اللّه المطلع على النيات * وقرر ابن دقيق العيد في تدريس القبة ( المارستان المؤبدى ) هذا المارستان نجاه قلعة الجبل حيث كانت مدرسة الأشرف شعبان بن حسين التي هدمها الناصر فرج بن برقوق وانه حيث كان باب المدرسة الا انه أضيق عما كان ابتداء بناء المؤيد شيخ في جمادى الآخرة سنة احدى وعشرين وثمانمائة وتم في رجب سنة ثلاث وعشرين وأنزل فيه المرضى في نصف شعبان وعملت مصاريفه من جملة أوقاف الجامع المؤيدى المجاور