تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
لباب زويلة فلما مات الملك المؤيد في ثامن المحرم سنة أربع وعشرين تعطل قليلا ثم سكنه طائفة من العجم المستجدين في ربيع الأول منها وصار منزلا للرسل الواردين من البلاد إلى السلطان ثم عمل فيه منبر ورتب له خطيب وامام ومؤذن وبواب وقومة وأقيمت به الجمعة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة فاستمر جامعا تصرف معاليم أرباب وظائفه من وقف الجامع المؤيدى انتهى ببعض تصرف * وانما أوردنا ذكر المارستانات المذكورة ليعلم الواقف على كتابنا هذا أن سعادة الوزير أبقاه اللّه أحيا موات العلوم وجددما اندرس لها من الرسوم

* ( تمهيد ) *

من حيث إن موضوع كتابنا هذا علم الطب الانساني والطب عبارة عن معرفة ما يعترى الجسم من الأمراض ومعالجتها ينبغي لنا قبل الشروع في ذكر الأمراض أن نتعرض لتعريف الاجزاء التي يتركب منها الجسم وتعريف وظائف الأعضاء في حال الصحة فنقول اعلم أن الجسم آلة مركبة من جملة أنسجة مختلفة مكونة لأعضاء هي كالاجزاء المكونة لآلة ميخانكية فباشغال كل عضو بوظيفته المنوطة به يحصل انتظام الأعضاء وسيرها فكما ان كل صاحب صنعة لا بد وان يعرف القطع التي يتركب مصنوعه منها كمصلح الساعات يجب أن يكون عارفا لاعداد القطع التي تتركب الساعة منها وكيفية وضعها بالنسبة لبعضها وما وظيفة كل منها ليتمكن من اصلاحها ان كان بها خلل فكذلك الطبيب يجب عليه أن يعرف أعضاء الجسم وما فعل كل عضو منها وإذا كان صاحب الصناعة الجمادية يجب عليه ذلك فالطبيب أولى وأحرى بالوجوب لان عمله منوط بأعضاء حيوية فبدون أن يكون له باع في فن التشريح الذي يعرف كل عضو ويذكر ما اشتمل عليه من جلد وأدمة ونشرة ونسيج خلوى وليفى وأعصاب وأونار وعروق لا يكون طبيبا وكما يجب أن يكون عارفا بالتشريح يجب أن يكون عارفا بفن منافع الأعضاء فيعرف منفعة كل عضو لان الخالق جل وعلا ما خلق العضو المذكور عبثا بل لمنفعة في الجسم وارتباط له به وان لم يكن عارفا بالفنين المذكورين لا يمكنه أن يعرف مجلس المرض ولا الجزء المصاب من العضو ومتى كان غير عارف بذلك لا يعرف كيفية فعل الحياة في حال الصحة وحينئذ لا يمكنه الحكم عليه حال المرض وان ادعى ذلك وأدخل نفسه فيه كان خابطا خبط عشواء * ومن المعلوم أنه منذ فقد علم التشريح ومنافع الأعضاء في البلاد الشرقية كالديار المصرية وما ماثلها
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 10 | كلوت بك / محمد افندى شافعى