لتفسير القرآن فيه مدرس ومعيدان وثلاثون طالبا ودرس حديث نبوي وجعل فيها خزانة كتب وستة خدام طواشية لا يزالون بها ورتب بالمدرسة اماما راتبا ومتصدرا لقراءة القرآن ودروسا أربعة للفقه على المذاهب الأربعة ورتب بمكتب السبيل معلمين يقرئان الأيتام ورتب لكل يتيم رطلين من الخبز في كل يوم وكسوة الشتاء والصيف فلما ولى الأمير جمال الدين أقوش نائب الكرك نظر المارستان أنشأ به قاعات للمرضى ونحت الحجارة المبنى بها الجدار كلها حتى صارت كأنها جديدة وجدد تذهيب الطراز بظاهر المدرسة والقبة وعمل خيمة تظل الأقفاص طولها مائة ذراع وقام بذلك من ماله دون مال الوقف ونقل أيضا حوضا كان برسم شرب البهائم من جانب باب المارستان وأبطل لتأذى الناس بنتن رائحة ما يجتمع قدامه من الأوساخ وأنشأ سبيل ماء يشرب منه الناس جعله عوض الحوض المذكور وتورع طائفة من أهل الديانة عن الصلاة بالمدرسة المنصورية والقبة وعابوا المارستان لكثرة عسف الناس في عمله وذلك أنه لما وقع اختيار السلطان على عمل الدار القطبية مارستانا ندب الطواشى حسام الدين بلال المغيثى للكلام في شرائها فساس الامر في ذلك حتى أنعمت مؤنسة خاتون ببيعها على أن تعوض عنها بدار تلمها وعيالها فعوضها السلطان قصر الذمرذ برحبة باب العيد مع مبلغ مال حمل إليها ووقع البيع على هذا فندب السلطان الأمير سنجر الشجاعى للعمارة فأخرج النساء عن الدار القطبية من غير مهلة وأخذ ثلاثمائة أسير وجمع صناع القاهرة ومصر وتقدم إليهم بان يعملوا بأجمعهم ومنعهم أن يعملو الاحد في المدينتين شغلا وشدد في ذلك وكان مهابا فلازمه العملة ونقل من قلعة الروضة ما يحتاج اليه من العمد الصوان والرخام والقواعد والاعتاب والرخام البديع وغير ذلك وصار يركب إليها كل يوم وينقل الانقاض المذكورة على العجل إلى المارستان ويعود إلى المارستان فيقف مع الصناع على الاساقل حتى لا يتوانوا في عملهم وأوقف مماليكه بين القصرين فكان إذ امر أحد ولو جليلا ألزموه أن يرفع حجرا ويلقيه في موضع العمارة فينزل الجندي والرئيس عن فرسه حتى ينقل ذلك فترك أكثر الناس المرور من هناك ورأوا بعد الفراغ من العمارة وترتيب الوقف فتيا صورتها ما تقول أئمة الدين في موضع أخرج أهله منه كرها وعمر بمستحثين يعسفون الصناع وأخرب ما عمره غيره ونقل اليه ما كان فيه فعمر به هل تجوز الصلاة فيه أم لا * فكتب
كنوز الصحة ويواقيت المنحة — صفحة 8
مساهمون: كلوت بك
ص٨