[ لا يلزم استيجاره من الأول ]
ولا يلزم استيجاره من الأول أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة ، بل يجوز أيضا ان لا يعين له ويعطيه بعد ذلك ما يراه ( 1 ) .
شرح
لم يحتمل في حقه إلّا العناوين الثلاث المذكورة .
وعن الرابع ، ان الأصل لا يقاوم الدليل من عموم الآية ونحوها .
فتلخص مما ذكرنا كون ما يأخذه العامل صدقة ، وانه لا يشترط فيه الفقر . ولا يريد المصنف من قوله : « في مقابل عمله » خروجه عن كونه صدقة ووقوعه اجرة محضة ، وان أو همت عبارته ذلك . بل المراد كون السهم للعامل ولا يسمى عاملا حتى يقع منه العمل .
مضافا إلى أن الإعطاء اجرة لا ينافي عنوان الصدقة ، كما يأتي .
( 1 ) ليست المسألة من المسائل الأصلية المعنونة في الكتب المعدّة لنقل المسائل الأصلية المأثورة ، وانما عنونوها في الكتب المعدّة لذكر التفريعات الاستنباطية .
ففي المبسوط : « فالامام في العامل بالخيار ان شاء استأجره مدّة معلومة وان شاء عقد معه عقد جعالة ، وإذا وفي العمل دفع اليه العوض الذي شرط له » « 1 » .
وفي الشرائع : « والامام مخير بين ان يقدر لهم جعالة مقدرة أو اجرة عن مدّة مقدرة » « 2 » .
وفي المدارك « 3 » بعد نقله : « لا ريب في جواز كل من الامرين مع ثالث وهو عدم التعيين واعطائهم ما يراه الامام كباقي الأصناف ، لما رواه الكليني في الحسن عن أبي عبد اللّه « ع » قال : قلت له : ما يعطي المصدق ؟ قال : ما يرى الامام ولا يقدر له شيء » « 4 » .
أقول : ويقرب من الرواية ما رواه في الدعائم ، عن جعفر بن محمّد « ع » أنه قال في قول اللّه - عزّ وجل :وَالْعامِلِينَ عَلَيْها، قال : هم السعاة عليها ، يعطيهم الامام من الصدقة بقدر ما يراه ، ليس في ذلك توقيت عليه « 5 » . هذا .
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 / 248 .
( 2 ) - الشرائع 1 / 161 .
( 3 ) - المدارك / 315 .
( 4 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
( 5 ) - المستدرك ، ج 1 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة .