. . . . . . . . . .
شرح
وقد مرّ عن المعتبر في ردّ أبي حنيفة قوله : « ولأنها لو كانت اجرة لافتقر إلى تقدير العمل أو المدة أو تعيين الأجرة ، وكل ذلك منفي بعمل النبي « ع » والأئمة بعده » .
والمصنف أيضا كما ترى خيّر بين الاستيجار والجعالة وعدم التعيين . وهو الأقوى ، بل مما لا ريب فيه كما في المدارك . هذا .
ولكن يظهر من الجواهر التنافي بين ما ذكرناه سابقا من كون سهم العامل صدقة وبين التعيين بنحو الأجرة ، قال : « حيث تقدر للعامل اجرة يخرج عن كونه مصرفا للزكاة ، ضرورة ملكه لها بعقد الإجارة ، ولذا وجب الإتمام من بيت المال . بل لو لم يأت بشيء ، أو ذهب ما جاء به اخذ من الامام « ع » ما يستحقه . ومن المعلوم ان المراد من الآية اعطاء العامل من الصدقات على وجه الصدقة ، وهو الذي لم يقدر له شي » « 1 » .
وتوهّم هذا التنافي وأوضحه وفصّله في المستمسك بما حاصله : « ان مقتضى الآية الشريفة - ولا سيما بقرينة السياق - كون استحقاق العامل منها بجعل الشارع فيعطى مجانا ، لا بجعل الامام بعنوان المعاوضة . وحينئذ فلو جعل الامام للعامل شيئا بطريق الجعالة أو الإجارة لم يكن ذلك مما هو مجعول بالآية الشريفة ، بل كان تصرفا منه نافذا حسب ولايته ، نظير اجرة المكان وقيمة العلف . وحينئذ يشكل ما ذكره الأصحاب من التخيير بين الإجارة والجعالة ، ولا سيما بملاحظة ما في صحيح الحلبي . . . والعمل في الآية يراد منه الولاية الخاصة المجانية ، كما يقتضيه سياقها واجماع الأصحاب على اعتبار شروط خاصة فيه ، وإلّا فلا ينبغي التأمّل في جواز استيجار من يفقد جميع هذه الشروط . والولاية هنا كسائر الموارد نظارة على العمل ، لا نفس العمل الذي يبذل بإزائه الاجر والجعل . ويشهد له تعديته ب « على » . فهذه الولاية من شؤون ولاية الامام ليست ملحوظة مالا ليبذل بإزائها المال ، وإلّا كان حال العامل حال السائس والراعي والبيطار ونحوهم ممن اجرة عمله كأجرة المكان واجرة النقل من المصارف التي لا يعطى مالكها بقصد التصدق عليه بل بقصد أداء حقه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الجواهر 15 / 338 .
( 2 ) - المستمسك 9 / 241 .