تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
ولونها . بل ما ذكره أبو حنيفة اجتهاد في مقابل النص ، فتدبّر .

[ عدم اشتراط الفقر في العامل ]

واما المسألة الثانية ، اعني عدم اشتراط الفقر في العامل فالظاهر كما عرفت كونها اتفاقية بين الفريقين . ويدل عليه مضافا إلى ذلك عموم الآية . إذ ظاهر العطف المغايرة ، ولو اشترط الفقر كان من قبيل عطف الخاص على العام وهو خلاف الظاهر . ويدل عليه أيضا خبر الدعائم ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عن رسول اللّه « ص » أنه قال : لا تحل الصدقة لغني إلّا لخمسة : عامل عليها ، أو غارم وهو الذي عليه الدين ، أو تحمل الحمالة ، أو رجل اشتراها بماله ، أو رجل أهديت اليه « 1 » . هذا . ولكن يمكن ان يتوهم اشتراط الفقر فيه ويستدل له بوجوه : الأوّل : الاخبار الناطقة بان اللّه - تعالى - أشرك بين الأغنياء والفقراء ، وانه جعل الزكاة خمسة وعشرين في كل الف اخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء ، وانه حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كل الف خمسة وعشرين « 2 » . الثاني : الخبر المروي بطرق الفريقين مستفيضا من قوله : « ان الصدقة لا تحل لغني » « 3 » . الثالث : قول الحسنين « ع » لمن سألهما : « ان الصدقة لا تحل إلّا في دين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع » « 4 » . الرابع : قاعدة الشغل . لدوران الامر بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه الاشتغال . ويرد على الأول ، ان صدور هذه الأخبار من جهة كون الفقراء عمدة المصارف وأهمها ، والا لوقع النقض بابن السبيل وفي سبيل اللّه أيضا . وبذلك يظهر الجواب عن الثاني أيضا . وعن الثالث ، ان الحصر غير حاصر قطعا . ولعله كان بلحاظ حال السائل ، حيث إنه
هامش
( 1 ) - دعائم الإسلام 1 / 261 ، والمستدرك ، ج 1 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 2 ) - راجع الوسائل ، ج 6 ، الباب 3 من أبواب زكاة الذهب والفضة . ( 3 ) - راجع الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 4 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 6 .
كتاب الزكاة — صفحة 407 | الشيخ المنتظري