فلا يجب عليه التّكسب حينئذ ( 1 ) .
[ إذا كان صاحب حرفة وصنعة ولكن لا يمكنه الاشتغال بها ]
[ مسألة 5 ] : إذا كان صاحب حرفة وصنعة ولكن لا يمكنه الاشتغال بها من جهة فقد الآلات ، أو عدم الطالب جاز له أخذ الزكاة ( 2 ) .
شرح
ولكن ليعلم ان كثيرا من الشؤون من الأمور الموهومة ، التي يخطّؤها العقل والعقلاء .
وقد توهّمها ضعفة النفوس وجعلوها اغلالا على أنفسهم ! ألم يكن النبي « ص » وأمير المؤمنين والأئمة - عليهم السلام - من الشرفاء ؟ وقد ورد ان أمير المؤمنين - عليه السلام - اعتق الف مملوك من كدّ يده ، وان أبا الحسن ، موسى بن جعفر « ع » كان يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق ، فقيل له اين الرجال ؟ فقال : قد عمل باليد من هو خير مني ومن أبي في ارضه . فقلت : ومن هو ؟ فقال : رسول اللّه « ص » وأمير المؤمنين « ع » وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين .
وفي رواية الشيباني ، قال : رأيت أبا عبد اللّه « ع » وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له ، والعرق يتصابّ عن ظهره ، فقلت جعلت فداك : أعطني أكفك فقال : اني احبّ ان يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة .
وفي صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : كان أمير المؤمنين « ع » يحتطب ويستقي ويكنس ، وكانت فاطمة تطحن وتعجن وتخبز . إلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع « 1 » .
( 1 ) وجهه واضح بعد فرض كونه عسرا ومشقة . وليس المراد بالقدرة في قوله « ع » :
« لا يحل له ان يأخذها وهو يقدر على أن يكف نفسه عنها » « 2 » القدرة العقلية ، بل العادية العرفية . كيف ؟ وصاحب الدار والخادم والغلام والجمل يقدر عقلا على أن يكف نفسه عنها ومع ذلك جاز له ان يأخذ الزكاة ، كما مرّ .
( 2 ) لصدق الفقير عليه . ومع فقد الآلات جاز اخذها لكل من الآلة أو المؤونة إلّا إذا كان أحدهما انفع لبيت المال وأقلّ ضررا له ، فالأحوط تقديمه حينئذ .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 12 ، الباب 9 وما بعده من أبواب مقدمات التجارة .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 8 .