تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
وفي المختلف : « قال ابن أبي عقيل : اختلف الشيعة في زكاة التجارة ، فقال طائفة منهم بالوجوب ، وقال آخرون بعدمه ، وهو الحقّ عندي » « 1 » . وفي المغني لابن قدامة ، المؤلّف على فقه الحنابلة : « تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم . قال ابن المنذر : اجمع أهل العلم على انّ في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول . . . وحكى عن مالك وداود انّه لا زكاة فيها ، لأنّ النّبيّ « ص » قال : عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق . ولنا ما روى أبو داود باسناده عن سمرة بن جندب ، قال : كان رسول اللّه « ص » يأمرنا ان نخرج الزكاة ممّا نعدّه للبيع » « 2 » . أقول : هذا الخبر عمدة دليلهم على الوجوب . وسمرة حاله عندنا معلوم . ففي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر « ع » ما حاصله انّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، فكلّمه الأنصاري ان يستأذن إذا جاء ، فابي فجاء الأنصاري إلى رسول اللّه « ص » فشكا اليه ، فطلب منه رسول اللّه « ص » ان يستأذن ، فأبى ، فساومه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى ان يبيع ، فقال : لك بها عذق في الجنّة ، فأبى ان يقبل ، فقال رسول اللّه للأنصاري اذهب فاقلعها وارم بها اليه ، فانّه لا ضرر ولا ضرار « 3 » . ونحوها غيرها . وفي شرح نهج البلاغة ما محصّله « انّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مأئة ألف درهم ليروى انّه نزلت هذه الآية :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ »في أمير المؤمنين ، وقوله :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »في ابن ملجم ، فأبى ان يقبل ، فبذل له مأتى ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف درهم فقبل وروى ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - المختلف 1 / 179 . ( 2 ) - المغني 2 / 622 . ( 3 ) - الوسائل ، ج 17 ، الباب 12 من أبواب احياء الموات ، الحديث 3 . ( 4 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 73 .