أدلّة مقالة المشهور
[ البلاد المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع ]
عمدة ما استدلّ به لهذا القول هو أنّ البلاد المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع حيث إنّ الأرض كرويّة ، وحينئذ فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في الآخر بسبب مانعيّة حدبة الأرض وما أشرف وارتفع منها ، وليس في الأخبار والآثار ما يصرّح بكفاية الرؤية في قطر لسائر الأقطار أيضا ، وإنّما النصوص في مقام بيان أصل وجوب الصوم والفطر بسبب رؤية الهلال وأنّه لا يكفي الظنّ والرأي في إثبات هلال الشهور ، بل لا بدّ من إحرازه ، والإحراز تارة يكون برؤية المكلّف نفسه كما نطقت به صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام ، قال : سألته عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ فقال : « إذا لم يشكّ فيه فليصم وحده وإلّا يصوم مع الناس إذا صاموا » « 1 » ؛ وأخرى بما لو رآه غيره ، لوضوح عدم كون المراد رؤية الشخص بنفسه ، لأنّه قد يكون أعمى أو يفوت عنه وقت الرؤية ، ولكن لا بدّ أن يكون على نحو يفيد العلم أو الاطمئنان للإنسان ، كأن يكون بنحو التواتر أو الشياع بين الناس من غير نكير كما ورد في موثّقة عبد اللّه بن بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 2 ، ج 10 ، ص 261 ؛ ونحوه ، ح 1 ، ص 260 .