تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأفق أو الآفاق — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
لحجّهم وصيامهم ونحو ذلك من متعلقات الأحكام الشرعيّة ، وموضوع الحكم يجب أن يكون في متناول اطلاع المكلّفين ، وفي أعصارنا وإن اخترعت وسائل الارتباط والاطلاع العالميّ من الراديو والتلفزيون ونحوهما ، ولكن في عصر تشريع الأحكام الشرعيّة لم يكن في متناول اطلاع المكلّفين إلّا هلال أفق بلدهم أو ما قاربه ، فتذكّر . أضف إلى ذلك ، أنّه لو لم تكن مدخليّة للأرض في كيفيّة تلك الأحوال كالبدر والهلال ونحوهما ، فلم اقتصر رحمه اللّه على الأقطار المشاركة لمحلّ الرؤية في الليل ولو في جزء يسير منه ، بأن تكون ليلة واحدة لهما ، وإن كانت أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر ، المنطبقة على النصف من الكرة الأرضيّة ، مع أنّ لازم كلامه أن يكون حدوث الهلال وتكوّنه بداية شهر قمريّ لجميع بقاع الأرض على اختلاف مغاربها ومشارقها حتى النصف الآخر من الكرة ؟ وعلى هذا فإذا كان التشارك في النصف لازما ، علم دخالة أفق الأرض طلوعا وغروبا في ذلك . ولا يندفع هذا النقض بما أجاب رحمه اللّه به من الآيات الواردة في بيان تعدّد المغارب والمشارق ، إذ في هذا أيضا قياس حدوث الهلال بشروق الشمس وغروبها ، وقد ذكر رحمه اللّه في بدء كلامه أنّ هذا القياس تخيّل فاسد .