الرّوايات قدّم الكتاب على المجمع عليه وفي بعض آخر قدّم المجمع عليه على الكتاب . فاللّازم الأخذ ابتداء بما وافق كتاب اللّه وطرح ما خالفه على ما نطق به القرآن الحكيم أيضا بقوله العزيز :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. « 1 »
وقضيّة لزوم الأخذ بما خالف العامة بعد الكتاب والمجمع عليه ، استرشادا بمضمون الرّوايات الواردة انّ المتعارضين لو كانا متوافقين مع الكتاب تصل النوبة إلى الأخذ بما خالف العامّة ففي رواية داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة وإن كانت الرّواية في شأن الحكمين الناظرين في حقّ المتخاصمين ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشّاذّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه . ثمّ بعد جملات يقول عمر بن حنظلة : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة أخذ به . قلت : جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لها بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال :
بما يخالف العامّة فانّ فيه الرّشد . « 2 »
وفي مرفوعة زرارة بن أعين : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك
هامش
( 1 ) . سورة النحل / 64 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، مج 1 ، المقدّمات ، ص 62 .