التفصيل ، ومن تسويغ الركوع والسجود للآمن من النظر إلى الخلف مع الجلوس ؛ ويحتمل التعيين لما مرّ في الموردين كما هو ظاهر الأمر في المقامين ، ويحتمل تخيير كليهما بين الأمرين مع إلغاء الخصوصيّة للقيام في الأوّل ، والجلوس في الأخير ، كما يتعيّن الإيماء على غير الآمن من النظر إلى الخلف ، كان جالساً ، كما وقع في ما يستفاد من صحيح « زرارة » ، أو قائماً إن سوّغنا القيام له مع وضع اليد للنظر وللشرط . وعليه ، فالاحتياط للقائم الآمن من النظر إلى الخلف في الإيماء ، وللجالس الآمن من النظر إلى الخلف في الركوع والسجود ، وفي المقامين ، محافظة على بعض أصول الصلاة ، والفرق بين الآمن من النظر إلى القبل وغيره في اختيار الأوّل للقيام مع وضع اليد ، واختيار الثاني للجلوس ، وأنّه لا أثر للجلوس إلّا ستر القبل للنظر ، أو للشرط ، أو لهما كما في غير الآمن ، وأنّه يُلغى خصوصيّة الجماعة مع عدم الأمن من النظر إلى الخلف ، فيُعيَّن الإيماء حينئذ للمنفرد كما يتعيّن للإمام ، كما أنّه على تقدير جواز الجماعة مع القيام يمكن لحوق المأموم بالآمن المنفرد من النظر إلى الخلف فيؤمي مع وضع اليد ، ويمكن لحوقه بالمأموم الجالس الآمن من النظر إلى الخلف فيركع ويسجد ، ويختلف ذلك باختلاف المبنى في الإيماء للقائم والركوع للجالس مع أمنهما من أنّه على التعيين أو التخيير .
والأظهر جواز ترجيح الستر الشرطي بالإيماء لكلّ آمن من النظر إلى الخلف مع قيامه الجائز ، كما إذا جوّزنا القيام للجماعة متستّرين باليد فقاموا كذلك ، فلهم الإيماء للركوع والسجود ، وفيه إلغاء لخصوصيّة الانفراد للقائم ، وترجيح الركوع والسجود لكل آمن من النظر إلى الخلف مع جلوسه الجائز ، كما إذا جلس المنفرد لعدم الأمن من القدّام ، وكان آمناً من النظر إلى الخلف ، فله أن يركع ويسجد ، وفيه إلغاء لخصوصيّة الجماعة لصراحة صحيحة « عليّ بن جعفر » بعد التقييد بروايات التفصيل ، وصراحة « الموثّق » في كلّ واحد من الأمرين على الترتيب .
ويبقى الكلام في تعيين ذلك في غير ما ذكر فيه اللحوق ، أعني مورد الروايتين في المقامين ، مورداً للتردّد والاحتياط كما مرّ .
بهجة الفقيه — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٩٥