بعد اعتبار المرسلة بالشهرة بالتقييدِ المرسومِ في ما لا يحصى من موارد بيان الأحكام ، المفصولة مقيّداتها عن مطلقاتها بكثير من الأزمنة ، وليس المقام ممّا يعمّ به البلوى حتّى لا يمكن ارتكاب التّقييد ، بل وقوع العصر في أوّل الزوال سهواً ، والظهر في قريب الغروب كذلك ، ممّا يندر اتّفاقه .
ومع الغمض عنه ، فالمرسوم من مبلّغي الشريعة ، التدريج في بيان الأحكام وقيودها . ولو فرضت المعارضة بالتكافؤ بعد حفظ العمل الجابر للمرسلة ، يمكن الترجيح بالأشهريّة البالغة إلى حكاية الإجماع على النحو المتقدّم .
ويظهر من « المصباح » الميل إلى عدم الاختصاص في ما لا يفيد الاشتراك خلاف الترتيب ، مع حكمه بتعيّن العصر في آخر الوقت لو لم يبقَ إلّا مقدار إحداهما ، مع أنّه لا وجه له إلّا الاختصاص . وشرطيّة الترتيب إن كانت محفوظة هنا ، فهي إلى عدم تعيّن العصر ، بل إلى تعيّن الظهر أقرب .
والإجماع المحكي ليس إلّا للاختصاص ، وهو مدلول رواية « الحلبي » « 1 » في الفرض ، ومرسلة « داود » « 2 » مطلقاً .
الميزان في الوقت الاختصاصي وكيفيّة تقديره
ثمّ إنّ الظاهر ، أنّ المراد من أربع ركعات في المرسلة ، هو وظيفة الظهر المختلفة باختلاف المكلّفين من الحضر والسفر ، والحاجة إلى تحصيل الشروط وعدمها ؛ فهل ينتهي الأمر إلى تسبيحتين بدل الركعتين في شدّة الخوف ، فلا يلزم الصبر في العصر وصحّة الانتظار إلى انقضاء وقت صلاة المختار ، في فعل العصر عمداً بعد الظهر ، ونسياناً قبلها ؛ وكذا لو كان بحيث يفتقر لتحصيل الشروط وإزالة الموانع ، إلى زمان طويل يقرب من الحدّ ، فلا يصحّ عصره سهواً قبل ظهره ، لأنّ الوقت المختصّ في حقّه ، من الزوال
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 18 و 7 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 18 و 7 .