وعليه ، فلا يستقيم ما عن « الشيخ الأنصاري » قدس سره « 1 » من الفرق بين ترتّب الأثر على العدم المقارن ، أو على العدم النعتي ، فلا يجري استصحاب عدم كريّة الماء وعدم حيضيّة العدم ، ويجري في استصحاب عدم كون الشرط مخالفاً للكتاب من جهة الشك في كون الحكم الكتابي ممّا لا يقبل التغيّر بالشرط .
لابتنائه على الفرق بين العدمين في الاستصحابين في ما لهما من نفس الأمريّة ، وإنّما الفرق بين الوجودين أعني المحمولي والنعتي من حيث إنّ استصحاب الوجود المحمولي لا يثبت اتصاف الموضوع الخاصّ به ، فلا يترتّب الأثر المفروض ترتّبه على اتصاف الموضوع بالوصف .
مع أنّ كلّاً من الصلاة والتلبّس بما لا يؤكل في حال الصلاة من عوارض بدن المصلّي ، لا أنّ التلبّس من عوارض الصلاة ، وصدق الصلاة في ما لا يؤكل إنّما هو بالعرض وبتوسّط كون المصلّي متلبّساً بما لا يؤكل ، فليست الصلاة مع التلبّس بنحو من العرض ومحلّه .
مع أنّ العرض ومحلّه الشخصي إذا أُخذا في الموضوع للحكم ، فإنّما يستفاد اعتبار الاتصاف الملازم للأخذ المذكور في الوجوديّات ، أي في الشروط الوجوديّة ؛ لا عدم التلبّس وهو الشرط ، لأنّه عدم للمانع ، ولا نعتيّة في الأعدام . بل تقسيمات الوجود الأربعة ، لا تجري في الأعدام ؛ فالوجود قد يكون لا ماهيّة له لقوّته ، كالواجب تعالى ؛ أو لغاية ضعفه كالرابط ، ويفترقان بالوجود « في نفسه بنفسه » ، و « لا في نفسه ولا بنفسه » ، وقد يكون « لنفسه » كالجوهر ، و « لغيره » كالعرض . وأعدام هذه الوجودات المفروضة ليس لها هذه الشؤون .
والفرق بين السالبة المحصّلة والموجبة المعدولة المحمول ، منطقي لا فلسفي حقيقي ، والمرجع إلى عدم الاتصاف ، لا الاتصاف بالعدم .
هامش
( 1 ) انظر رسالة « الصلاة في المشكوك » ص 404 .