كما يظهر ذلك من ملاحظة صحّة السالبة بانتفاء الموضوع على النحو المفهوم من المنتفية بانتفاء المحمول ، أعني النسبة السلبية ، كما يقولون ، لا سلب النسبة ، كما نقول ، وإنّما يلتزمون به في ورود السلب على النسبة بأن يقال « ليس زيد قائماً ، لا في مثل « زيد ليس قائماً » .
ويشهد لما ذكرنا عدم اعتبار وجود الموضوع في السالبة . ولو كانت المنتفية بانتفاء الموضوع غير حقيقيّة ، لاعتبر في الحقيقيّة ولو كانت سالبة ، كما يعتبر عندهم في الموجبة المعدولة المحمول . ولو كانت النسبة مطلقاً متوقّفة على وجود الموضوع ولو لم تكن ثبوتيّة ، لكانت متوقّفة على وجود المحمول أيضاً ، وهو لا يجتمع مع السلب .
فمنه يظهر : أنّ النسبة السلبيّة نفسُ أمريّتها سلب النسبة الواردة على طرفين ثبوتيين ، بل النسبة مطلقاً غير مستقلّة في الثبوت ونحوه ، تابعة للمنتسبين فيهما حتّى في الموجبة ، حي يصحّ أن يقال : « لا حيوان لا متحرّك بالإرادة » . وحينئذٍ فمرجع أخذ الصلاة مع عدم التلبّس ، إلى المقارنة الوجوديّة ، أي إلى أخذ المتقارنين في موضوع الحكم بالصحّة ؛ فاستصحاب عدم التلبّس قبل الصلاة إلى زمانها ممّا يتمّ به الموضوع بضمّ ما بالوجدان في أحد الجزئين إلى ما بالأصل ، وهذا الاستصحاب لا فرق فيه بين طروّ الشك والمشكوك في أثناء الصلاة ، أو حدوثهما في أوّل الإجزاء ، بناء على اعتبار هذه الشروط في الأكوان المتخلّلة ، بل مطلقاً بناء على جريان الاستصحاب في أوّل أجزاء الصلاة .
وبالجملة ، فمجرّد فرض الجزئين العرض ومحلّه - ، لا يمنع عن الاستصحاب ، ولا يحدث الإثبات فيه ، وسيأتي إن شاء اللَّه مزيد إيضاح لذلك .
تحقيق في الفرق بين السالبة المحصّلة والموجبة المعدولة المحمول ثم إنّ المحقّق صاحب الرسالة قدس سره بعد ما ذكر الإشكال في استصحاب العدم المحمولي لإثبات العدم النعتي في ضمن مقدّمتين ، ذكر فيهما ما لا يخلو من التعبيرات عن مخالفة
بهجة الفقيه — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٣