الفراغ يكون بعد الفراغ من المركب المأمور به وهو الوضوء .
إذا عرفت ذلك فنقول : قد يقال : إنّ بعض الروايات المذكورة المربوطة بالباب وهو الرابعة والخامسة يكون مطلقة ، والثالثة منها وردت في مورد الفراغ من الوضوء ودخوله في الصلاة فلا إطلاق لها ، والرواية الأولى وهي رواية زرارة ، والثانية وهي رواية ابن يعفور يكون مفادهما هو اعتبار الدخول في الغير فتكونان مقيّدتين ، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيد وتكون النتيجة اعتبار الدخول في الغير .
ولكن نقول : إن الرواية الرابعة والخامسة مطلقة ، والرواية الثالثة لا إطلاق لها من حيث ما يتحقق به الفراغ ، لأنّ سؤاله يكون عن مورد خاص وهو فراغه عن الوضوء ودخوله في الصلاة ، وأجاب عليه السلام بعدم الاعتناء بالشك .
وأمّا الرواية الثانية فمع قطع النظر عن الاشكال فيها من حيث كونها موردا لقاعدة التجاوز أو الفراغ ، وما قلنا من توجيه فيها بحيث يكون موردها قاعدة الفراغ ، فنقول : بناء على كونها واردة في قاعدة التجاوز فغير مربوطة بمقامنا وهو قاعدة الفراغ .
وأمّا بناء على حملها على قاعدة الفراغ بالتوجيه الذي قلنا ، فصدرها وهو قوله ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ) وإن كان بعد تقييدها برواية زرارة في حد ذاتها هو كون الشك بعد الفراغ من وضوئه ودخوله في غير الوضوء .
لكن بعد قوله عليه السلام في ذيلها ( إنّما الشك في شيء لم تجزه ) ومفهومه هو عدم الشك وعدم الاعتناء به إذا جاز عنه ، فبمجرد الجواز عنه لا يعتنى بالشك والمراد من التجاوز عن الشيء كما بينا في رسالتنا في قاعدة الفراغ هو التجاوز بحسب الاعتقاد ، نفهم أن الميزان هو التجاوز .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٦