الحق كون الشرط بحكم الجزء : لا لأنّ قوله عليه السلام في رواية زرارة المتقدمة في الصورة الأولى ( إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه الخ ) يدل عليه ، لأنّه بعد بيان وجوب غسل الذراعين إذا لم يدر أنّه غسلهما أم لا وإن قال بالنحو الكلى ( وعلى جميع ما شككت فيه ) لكن قوله ( أنّك لم تغسله أو تمسحه ) يدل على عمومية الحكم لجميع الأجزاء وأمّا الشرائط فلا يدل عليه .
بل إلحاق الشرط بالجزء أوّلا من باب أنّه بعد شرطية الوضوء للصلاة والاشتغال اليقيني به يجب إتيانه مع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا ، فمع الشك في ايجاد شرطه يجب إعادة الشرط بالكيفية المعهودة ثم إتيان ما بعده من الأجزاء والشرائط للوضوء لتحصيل البراءة اليقينة .
وثانيا قوله عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة في الصورة الأولى حيث حيث قال عليه السلام ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) بعد حمل إطلاقها على ما بيّنا على صورة دخوله في غير الوضوء بقرينة رواية زرارة المتقدمة في الصورة الأولى ، فيكون المراد منها عدم الاعتناء بالشك في شيء من الوضوء بعد الفراغ من الوضوء ، سواء كان هذا الشيء المشكوك جزء أو شرطا ، بل الاعتناء واتيان المشكوك يكون في شيء لم تجز منه سواء كان هذا الشيء جزءا أو شرطا للوضوء لأنّ الشيء أعم من الجزء والشرط .
فتلخص بأنه إن كان الشك في الشرط حاصلا في أثناء الوضوء يجب أن يأتي به ولو باتيان مشروطه واجدا للشرط ، ثم اتيان ما بعده من الاجزاء والشرائط حفظا للترتيب المعتبر في الوضوء .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 292
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٢