تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وإن قلنا بعدم جريان الاستصحاب في المجهول التاريخ من الحادثين ، إمّا من باب عدم اتصال زمان اليقين بالشك كما قاله بعض . أو لما قلنا من أن نفس العلم بالنقض مانع فلا مجال لاستصحاب الوضوء أصلا فيكون استصحاب الحدث بلا معارض فيبنى على الحدث ، ويجب الوضوء ، غاية الأمر بناء على عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ يكون الوجوب لأجل الاستصحاب وهو استصحاب الحدث ، وبناء على جريانه في مجهول التاريخ وكون سقوط الاستصحابين في المورد من باب التعارض يكون وجوب الوضوء لأصالة الاشتغال ففي الأول وجوب الوضوء يكون للأصل الشرعي وهو الاستصحاب ، وفي الثاني الأصل العقلي وهو أصالة الاشتغال ، وعلى مختارنا من كون نفس العلم مانعا من إجراء الاستصحاب في مجهولي التاريخ ، ففيما يكون أحدهما معلوم التاريخ حيث يعلم إجمالا بنقض اليقين في أحدهما فلا مجرى للاستصحابين فيكون الوضوء واجبا من باب الأصل العقلي وهو قاعده الاشتغال ، لاشتغال اليقين بالصلاة مع الوضوء ، وعلى كل حال الحكم هو وجوب الوضوء في هذه الصورة . ولا وجه للقول بعدم وجوب الوضوء في هذه الصورة ، إما لدعوى استصحاب تأخر الوضوء عن الحدث بنحو الصفتية ، بأن يقال : إن الوضوء بوصف التأخر يستصحب ، لانّه ليس له حالة سابقة . وأمّا بدعوى انّه يستصحب عدم الوضوء إلى زمان حدوث الحدث ، فيقال بوقوعه بعد الحدث . لانّه مثبت لأنّ عدم الوضوء مثلا إلى بعد ظهر الجمعة التي حدث في ظهرها لا يثبت وقوع الوضوء بعد ظهرها ، وهو بعد وقوع الحدث إلّا على القول بالأصول