وأمّا كون الوضوء الواحد امتثالا لجميع هذه الغايات فلأنّ الامتثال يحصل عقلا بإطاعة أمر المولى المتعلق بالشيء ، وبعد كون هذه الغايات مأمورا بها فامتثالها بإطاعة أمرها بصدور الفعل بقصد الإطاعة ، وعلى الفرض قصد إطاعة هذه الأوامر فيحصل امتثالها .
ثم اعلم أن الأوامر المتعلقة بهذه الغايات تارة يكون كل منها مستقلا في الداعوية إلى البعث نحو الفعل أعنى : الوضوء ، وتارة يكون كل منها جزء الداعي ، وتارة يكون بعضها استقلالا وبعضها تبعيّا ، فكفاية وضوء واحد للجميع فيما يكون الداعي إلى الوضوء الأمر الوضوئي المتعلق من ناحية كل هذه الغايات استقلاليا يصح عن الجميع ، ومع قصد الجميع يكون امتثالا للجميع ، فكونه عن الجميع وإن كان لا يحتاج إلى قصد كل منها لتحقق جميعها بهذا المطلوب ، وهو الطهارة حتى لو لم يقصد بعضها ، لكن امتثال كل منها لا يتحقق إلّا بكون الداعي على الوضوء استقلالا لامتثال كل منها بحيث لولا داعى أمر غاية أخرى يكون الداعي إلى كل واحد منها علّة تامّة لصدور الوضوء .
وأمّا ان كان الداعي إلى بعضها تبعيّا فحصول امتثال الامر بالغاية التبعي محل إشكال كما عرفت في الضميمة الراجحة المباحة في مسئلة اعتبار الاخلاص في الوضوء .
فما في شرح علامة الآملى رحمه اللّه « 1 » من أنّه ليس المراد من إتيان الوضوء بتلك الأوامر أن يأتي به بمجموع امره المتعلّق بهذه الغايات حتى يجيء في المقام حديث الاتيان بالوضوء بداعي أمرها وأمرها المتعلق به لا يتعلق بما فيها من الضميمة الراجحة ، بل المعلوم أنّ الوضوء المأتي بتلك الأوامر يأتي بداعي أمر المتعلق
هامش
( 1 ) المصباح الهدى ، ج 3 ، ص 479 .