تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
صلاته في المسجد يكون لرجحانه ، فلا إشكال في الصحة في جميع الصور الأربعة المتقدمة أعنى : سواء كان الداعي إلى اختيار الفرد الراجح استقلاليا أو تبعيا ، أو بالعكس ، أو كان كل من داعييه إلى اختيار هذا الفرد استقلاليا ، أو كانا جزء الداعي .

المقام الثاني : في الضمائم المباحة ،

وهي تارة كما قلنا في الضمائم الراجحة تكون في أصل طبيعة العبادة ، مثل أن يقصد بنفس وضوئه إطاعة أمر الوضوء والتبريد . وتارة تكون في اختيار الفرد لا في أصل الطبيعة ، مثل أن يقصد من وضوئه إطاعة أمر اللّه تعالى محضا ، غاية الأمر في مقام اختيار الماء للوضوء يختار الفرد البارد من الماء في فصل السيف ، والماء الحار في الشتاء فالكلام في موضعين :

الموضع الأوّل : فيما كانت الضميمة المباحة في أصل العبادة ،

مثل أن يقصد بإتيان نفس الوضوء كلا من إطاعة امر اللّه تعالى والتبريد فله صور : الصورة الأولى : ما إذا كان الداعي إلى نفس العبادة القربة استقلالا وللضميمة المباحة تبعا ، فهل تبطل العبادة أم لا ؟ أقول : وجه بطلان العبادة دعوى أن الاخلاص المعتبر في العبادة عبارة عن خلوص العمل عن غير داعى اللّه تعالى سواء كان داعى غيره تعالى هو الرياء ، أو بعض المشتهيات النفسانية فعلى هذا بعد ما كان داعى الضميمة المباحة جزء الداعي وإن كان تبعيّا ، فلا يكون العمل واجدا للاخلاص المعتبر فيه ، فيبطل العمل العبادي . وجه الصحة ما بينا في الضميمة الراجحة من أن ما يكون لا بدّ منه في العبادة هو كون امر اللّه تعالى داعيا بنحو العلة التامة لا تيان العبادة في حد ذاته