الصورة على الفرض ، بل الداعي للعمل في حد ذاته والعلة التامة لصدور الفعل هو الضميمة بحيث لو لم يضم إليه الضميمة لما كان يدعو نحو العمل بداعي القربة ، فعلى هذا لا تصح العبادة حتى عند من يقول بالصحة في الصورة الأولى والثانية بعد ما استشكلنا في الصورتين السابقتين ، وقلنا باعتبار كون المحرك الفعلي وهو الداعي القربى ممحضا ، فعدم صحة العبادة في هذه الصورة أوضح .
الصورة الرابعة : ما كان كل من داعى القربة وداعى الضميمة جزء الداعي
بحيث لا يقبل كل منهما للداعوية على الفعل مستقلا وعلة تامة لصدوره ، بل صار ضم كل من الداعيين إلى الآخر موجبا لصدور العبادة ، بحيث لو انفرد كل منهما لا يأتي بالعمل ، ولا يصير داعيه ومحركه نحو الفعل .
وفي هذه الصورة الأقوى عدم الصحة لعدم الداعي نحو العبادة بداعي أمره مستقلا لو خلّى وطبعه ، ولم يصر أمر المولى داعيا إليها بنفسه حتى لو لم ينضمّ إليها الضميمة ما كان داعيا له إلى الفعل .
هذا كله في الصور المتصورة في الصورة الأولى من الضميمة الراجحة وهي ما كانت الضميمة في نفس العبادة وطبيعتها .
إنّما الكلام في الصورة الثانية من الضميمة الراجحة ، وهي ما كانت الضميمة في اختيار الفرد بمعنى أنّه يقصد إتيان أصل العمل للّه تعالى ولأمره المتعلق بها ، ولكن حيث أنّه مخيّر في اختيار ايجاد الطبيعة المأمور بها من بين أفرادها يختار الفرد الخاص لرجحانه ، مثلا أمر المولى بالصلاة وبعد كون الأمر متعلقا بطبيعة الصلاة فقط والعبد في مقام امتثال الطبيعة مخيّر بين أفرادها ، فهو مخير بين أن يصلى صلاته في بيته أو في المسجد ، فيختار المسجد وكان اختياره المسجد لما فيه من الرجحان ، فهو يكون داعيه إلى أصل الصلاة امتثال امر الصلاة وداعيه إلى اختيار هذا الفرد وايقاع