تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

الصورة الثانية ما إذا كان الداعي لاطاعة المولى كلا من الأمر العبادي والضميمة

الراجحة استقلاليّا بحيث يكون كل منهما لو كان منفردا كان علة تامة لصدور الفعل ، فهل الحكم في هذه الصورة صحة العبادة كالصورة السابقة أولا ؟ أقول : بعد ما عرفت من عدم كون وجود الضميمة الراجحة وقصدها منافيا مع الاخلاص المعتبر في العبادة ، فبناء على عدم دليل على اعتبار كون المحرك الفعلي على العمل قصد الأمر العبادي فقط لا عقلا ولا شرعا ، بل يكفي قابليته للداعوية المستقلة وعليته التامة في حد ذاته لولا وجود الضميمة ، فيقال بصحة العبادة في هذه الصورة كالسابقة لعدم فرق بينهما ، فإن قلنا بالصحة في الأولى نقول في الثانية ، وإن قلنا بالفساد نقول في هذه الصورة . وبعد ما قلنا بالاحتياط نقول في هذه الصورة أيضا بالاحتياط ، بل الاحتياط في هذه الصورة ألزم لأنّ داعى الضميمة يكون مستقلا والعمل يستند إلى كل منهما بنحو واحد .

الصورة الثالثة : أن يكون داعى القربة وإطاعة الأمر تبعيا

وداعى الضميمة استقلاليّا ، مثل ما كان داعيه استقلالا الاحسان بالفقير بحيث كان هذا الداعي لو خلّي وطبعه علة تامة لصدور الفعل ، ويكون داعيه إلى أداء الزكاة الواجب تبعيا بحيث لو كان هذا الداعي وحده لا يكون علة تامة للفعل وباعثا له نحو العمل . فهل يقال بصحة العبادة في هذه الصورة ، ففي المثال كان ما يعطى بالفقير أداء للزكاة وإن كان القصد إليه تبعيّا ، أو لا تصح العبادة في هذه الصورة ؟ الأقوى عدم الصحة لأنّه قلنا بأن ما يحكم به العقل في باب الإطاعة هو كون المحرّك للعبد هو داعى الطاعة بحيث يكون الداعي إليها علة تامة وقابلا للانبعاث نحو الطاعة لو خلّى وطبعه ، فليس الداعي القربى علة تامة لصدور الفعل في هذه
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 208 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني