البحث يكون في مورد يتعلق القصد بكل من الامرين ، غاية الأمر أحدهما مقصود بالقصد الاستقلالى بحيث يكون في حد ذاته علّة تامة لايجاد العمل ، وأحدهما مقصود بالقصد التبعي بمعنى أنّه لو خلّى وطبعه لا يتعلق به القصد استقلالا ، فافهم .
وهكذا إن قلنا بعدم صحة العبادة في هذه الصورة وغيرها من الصور التي كانت الضميمة مع العبادة راجحة ليس من باب عدم وجود الاخلاص المعتبر في العبادة ، لأنّه على الفرض بعد كون الضميمة راجحة يأتي بالفعل بكل من الداعيين للّه تعالى فيكون العمل واجدا للاخلاص المعتبر ، وهو كونه للّه تعالى فقط لا للرياء أو لدواع آخر غير اللّه تعالى ، نعم لو كان المراد من الاخلاص هو كون كل عمل بداعي أمر نفسه محضا لا يكون الاخلاص موجودا ، ولكن المراد بالاخلاص كما يظهر من الآيات الكريمة والروايات الشريفة هو خلوص العمل للّه وخلوه عن الرياء والدواعي الآخر غير اللّه تعالى .
إذا عرفت ذلك نقول بعونه تعالى : إنّه كما نسب إلى جمع من فقهائنا رضوان اللّه تعالى عليهم خصوصا يظهر من جلّ المتأخرين منهم ، بل يدعى عليه الاجماع ، هو صحة العبادة في هذه الصورة ، لأنّه بعد ما كان الداعي إلى إطاعة الأمر علة تامة في حدّ ذاته للفعل بحيث لو لم يكن هذا الداعي التبعي الراجح لكان كافيا للعلية ، غاية الأمر اتفق داع آخر راجح بتبع الداعي التام على ايجاد الفعل ، فالفعل يقع بداعي الأمر وواجدا للخلوص لعدم وجود داعى النفسانيّة فيه ، فيحكم العقل بحصول الإطاعة في هذا الفرض وإن كان داع راجح صار سبب آكديّة القصد إلى العمل واتيانه .
ولهذا لو كان الأمر من المولى متعلقا بالصدقة فصار أمر المولى علة تامة لصدور الصدقة منه بحيث لو لم يوجد داع آخر كان يتصدق لأمر المولى ، ولكن
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 206
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠٦