تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بأن يقال : إنّ قوله تعالى وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا يدل على كون العجب منهيا عنه . هذا ما خطر ببالي وإن لم يتفطن به أحد ، وعلى هذا لا فرق في حرمته بين ما كان العجب حال العبادة أو بعدها . لكن يمكن الاشكال من باب ضعف سند الرواية لعدم معلومية بعض أصحابه الذي يروى عنه يونس وإن قيل بكون مرسلات يونس بحكم المسندات . فعلى هذا القول بحرمة العجب في العبادة لو لم يكن أقوى فلا أقل من كونه أحوط .

المقام الثالث : في أن العجب يفسد العمل العبادي أم لا ؟

فنقول بعونه تعالى : إنّ العجب تارة يكون بعد العمل ، وتارة يكون حال العمل . امّا إذا كان العجب بعد الفراغ عن العمل العبادي فلا وجه لفساد العبادة به لأنّه لا يوجب انقلاب ما وقع عليه العبادة من الصحة ، ولا دليل يدل عليه . وأمّا إذا كان العجب حال العبادة ومقارن لها من أول العبادة أو في أثنائها ، فلا يوجد في الأخبار على ما تصفحت بقدر استعدادي القاصر ما يدل على فساد العبادة به إلّا ما رواه علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنّ على اللّه عزّ وجل وللّه عليه فيه المنّ . « 1 » وجه الدلالة كون سؤال السائل عن العجب الذي يفسد العمل ، والمعصوم عليه السلام
هامش
( 1 ) الرواية 5 من الباب 23 من أبواب مقدمة العبادة من الوسائل .