تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ذكر قسمين منه في الجواب ، فبعد كون سؤاله عما يفسد به العمل ، فمن المعلوم أن قسمين من العجب الذين ذكرهما عليه السلام يفسدان العمل . وفي دلالتها على الفساد مقابل صحة العمل وإجزائه إشكال ، لأنّ مقتضى ظاهرا الرواية هو فساد العمل بالعجب سواء كان مقارنا للعمل أو متأخرا عنه ، وهذا لا يناسب مع الفساد في قبال الصحة بمعنى الاجزاء وسقوط الإعادة والقضاء ، لأنّ تأثير الفعل السوء المتأخر في بطلان العمل المقدم مع وقوعه صحيحا بعيد ، فالمناسب كون الفساد فسادا في مقابل القبول بمعنى أنّ العجب يوجب عدم قبول العمل أو حبطه كما ذكر في أثر بعض المعاصي ، فلا يستظهر من الرواية مع هذا الاحتمال كون مفادها بطلان العمل في مقابل صحته وإجزائه . وفي الرواية احتمال آخر وهو أن السائل وإن سئل عن العجب الذي يفسد العمل ، لكن المعصوم عليه السلام لم يكن بسدد جوابه لبعض الجهات ، أو لم يتم كلامه ، أو تمّ ولم يذكره الراوي ، كما أنّ كيفية بيانه عليه السلام شاهد على انّه إما لم يكن في مقام بيان ذلك وإمّا كان في مقام تمهيد المقدمة وبيان أقسام العجب ، ثم بيان أنّه يفسد العمل أولا ، ولم يتم الكلام . مضافا إلى أن القسمين المذكورين في الرواية لا ينطبقان على العجب المصطلح لان مجرد السرور بالعمل الّذي هو القسم الأوّل من القسمين المذكورين في الرواية لا يكون عجبا كما يستفاد من بعض الأخبار ، وإذا كان المنّ على اللّه بعمله فهو المدلّ وليس بالعجب المصطلح . لكن هذا مدفوع بأنه بعد ما جعل عليه السلام هذين القسمين من أفراد العجب فدعوى عدم كونهما عجبا اجتهاد في مقابل النص . فالعمدة ما قلنا من أن المناسب حمل الفساد في الرواية على عدم قبول العمل
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 201 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني