كان الواجب مبتلى بالضد الأهم مثلا يكون وقت الصلاة وتجب إزالة النجاسة عن المسجد أيضا ، فمع كون وجوب الإزالة أهمّ لا يكون الأمر الفعلي بالصلاة لأن الأمر بالشيء لو لم يقتض النهى عن ضده يقتضي عدم الأمر بضده .
اما الكلام في الصورة الأولى
فمجمل القول فيه أن الداعي إلى الفعل تارة يكون نفس المصلحة الكامنة في الفعل بدون توسيط أمر المولى وإطاعته فلا ينبغي الاشكال في عدم كفايته لعدم كون صدور الفعل بداعي إطاعة اللّه تعالى .
وتارة يكون الداعي إلى الفعل المصلحة الكامنة فيه لكن بتوسيط أمر المولى واطاعته أو لمحبوبيته في نظر المولى ، فلا ينبغي الاشكال في كفايته في صدق الإطاعة عند العقلاء ، كما قلنا في الإطاعة بداعي الفوز بالجنان أو الفرار من النيران .
اما الكلام في الصورة الثانية
وهي ما إذا لم يكن امر فعلى منجز متعلقا بالفعل مثل صورة ابتلاء الواجب المهم بالضد الأهم ، فهل يكتفى في صدق الإطاعة اتيان الفعل بداعي وجه وجوبه أم لا ؟ فنقول : بأنه تارة يكون الداعي نفس المصلحة الكامنة بدون توسيط المحبوبية التي للمولى على الفعل باعتبار هذه المصلحة ، فلا إشكال في عدم الاكتفاء في مقام النية بهذا القصد في مقام الإطاعة ، لأنّه لا يقصد اللّه تعالى أصلا ، بل أتى بالفعل للمصلحة التي فيه .
وتارة يحصل للعبد باعتبار محبوبية المصلحة وفضلها عند المولى الداعي إلى حفظ هذه المصلحة المحبوبة له لأجل أحد الدواعي الكافية في مقام الإطاعة ، مثل أهلية اللّه تعالى ، أو حبه لجنابه ، أو للتقرب بساحة قدسه
فلو أتى بهذا الداعي يكون كافيا في مقام الإطاعة عند العقلاء مسلّما ، بل ربّما يكون العبد الآتي بفعل يحفظ به مصالح المولى للتقرب به يكون أفضل عند العقلاء من العبد المقتصر فقط بإطاعة أو امر المولى ونواهيه .