وعلى كل حال يقع الكلام في اعتبار نية وجه الوجوب .
فنقول بعونه تعالى : اختلف في أن الأوامر والنواهي هل تكون تابعة للمصالح والمفاسد أم لا ، فذهبت الأشاعرة إلى عدم التبعية للمصالح والمفاسد .
وذهبت العدلية إلى تبعيّة الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد ، وهم بين من يقول بتبعيّتها للمصالح والمفاسد في المأمور به وهم الأكثر ، وبين من يقول بكفاية تبعيتها للمصالح والمفاسد في نفس الأمر وإن لم يكن في المأمور به ملاك وهو قول نادر .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنه على القول الأول وهو قول الأشاعرة لا يكون وجه الوجوب أو الندب إلّا الأمر لان الأمر لا يتتبع ملاكا أصلا .
وأمّا على القول الثاني وهو قول العدلية فوجه الوجوب هو المصلحة الكامنة في الفعل المأمور به الموجبة لايجاب المأمور به كما قال المشهور من العدلية ، أو في الأمر كما عليه نادر منهم .
ثم بعد ما عرفت ما هو المراد من وجه الوجوب عند العدلية يقع الكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في أنّه هل يصح الاكتفاء بقصد وجه الوجوب أو الندب
في نية العبادة ، مثلا يقصد إتيان الوضوء لوجود المصلحة فيه ، أم لا ؟
وله صورتان :
الصورة الأولى : صورة وجود الأمر الفعلي المتعلق بالمأمور به ، مثل ما كان إذا وقت الصلاة فالأمر الفعلي المنجّز متعلق بها .
الصورة الثانية : في الاكتفاء به مع عدم وجود الأمر الفعلي المنجّز مثل ما إذا