المقام الثاني : يقع الكلام في وجوب قصد وجه الوجوب في النية وعدمه
واحتمال دخله في النية ، إمّا بالوجوب التخييري بين قصد وجه الوجوب وبين قصد الوجوب وصفا أو غاية ، وإمّا بوجوب قصد وجه الوجوب في النية تعيينا .
وقد استدل على اعتباره بأن الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية بمعنى كون الواجبات الشرعية مقرّبة للعبد بالواجبات العقلية .
إمّا بمعنى أن الواجبات النقلية مقدمات لحصول الواجبات العقلية ، فما وجبت الواجبات الشرعية إلّا لأجل التوصل بالواجبات العقلية ، ففي الحقيقة ما هو المأمور به هو الواجب العقلي والواجب الشرعي محصّله ، مثلا ما هو الواجب في الأمر بالصلاة هو ترك الفحشاء والمنكر وهو الواجب العقلي ، والصلاة مقدمة لحصوله أعنى : الواجب الشرعي ، وتكون كما قيل نسبة الصلاة إلى ترك الفحشاء والمنكر نسبة الالقاء في النار بالنسبة إلى الاحراق .
وإمّا بمعنى أن الواجبات الشرعية موجبة لاستعداد النفس وتهيؤها لان تصدر منها الواجبات العقلية مثل شكر المنعم وغيره ، فلو لا هذه الواجبات الشرعيّة لم تستعد النفس لأن يصدر منها الواجبات العقلية .
فعلى الاحتمال الأوّل تكون الواجبات الشرعية محصّلة للواجبات العقلية بحيث إذا أتى بها تحصل الواجبات العقلية .
وأمّا على الاحتمال الثاني يكون الغرض من الواجبات الشرعية الواجبات العقلية ، وبعبارة أخرى الواجبات العقلية علة غائية للواجبات الشرعية .
ولا يبعد كون المراد من أن الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية هو الاحتمال الثاني لأنّ الواجب العقلي لا يكون نظير المسببات التي ترتب على