فهل يجوز العمل في هذه الصورة على طبق ما تقتضيه التقية ، أو يجب العمل على طبق الواقع وترك التقية ، إما بالصبر إلى آخر الوقت ، أو بالتستر منهم أو الخروج من عندهم ، أو لا يجب ذلك .
وعلى تقدير عدم وجوب الصبر إلى آخر الوقت وعدم امكان التستر ، إن أمكن له حفظ الواقع عندهم وارائتهم انه يتقى والحال أنه يعمل على طبق وظيفته الواقعية ، هل يجب ذلك أو لا يجب عليه حفظ الواقع بهذا النحو ، بل يجوز العمل مطابقا للتقية ؟ فالكلام يقع في جهات :
الجهة الأولى : في جواز البدار وعدمه مع فرض تمكنه من حفظ الواقع بالتأخير
وعدم البدار ، فنقول بعونه تعالى ما يمكن أن يستدل به على جواز البدار روايات :
الأولى : ما رواها أبو عمر الأعجمي
قال : ( قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبا عمر ان تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له الحديث ) « 1 » .
ومثلها مفادا مع اختلاف المضمون الرواية 3 و 22 و 25 و 26 المذكورة في الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من الوسائل .
والانصاف عدم كون هذه الرواية وأمثالها دالة على عدم اعتبار المندوحة ، كما لا دلالة لها على اعتبارها ، بل ليست الا في مقام بيان أصل مشروعية التقية في الجملة .
الثانية : ما رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام
( قال : التقية في كل ضرورة
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 24 من أبواب الأمر بالمعروف من الوسائل .