بباطنه ، وبوجوب المسح بالذراع إذا لم يتمكن من المسح بباطن الكف وظاهره ، بأنه كما عرفت لم يكن بين الأدلة ما يدل بلسانه على وجوب المسح بالكف ، لان ما كان من الأدلة بلسان الأمر يأمر بالمسح باليد ، وما كان من بيان فعلهم من المسح بالكف لا يستفاد منه الوجوب ، بل غايته جوازه أو استحبابه كما عرفت غاية الأمر ، قلنا بأن المنصرف إليه من الأمر بمسح الرجل باليد هو ايقاع ذلك بخصوص الكف من اليد ، كما إذا قال : ( خذ بيدك ) أو ( كل بيدك ) يكون المنصرف إليه الأخذ والأكل بالكف من اليد .
فعلى هذا نقول : من لم يقدر على المسح بباطن الكف إما أن يقال بعدم كونه مأمورا بالوضوء من رأس ، والحال انا نقطع بعدم سقوط امره كما لا يسقط بتعذر النداوة في الكف ، أو لم يكن مأمورا بالمسح لعدم قدرته من المسح بباطن الكف ، أو يكفى أن يمسح بظاهر الكف إذا قدر عليه .
لا سبيل للذهاب إلى الاحتمال الأوّل والثاني ، لأن اطلاق الآية الشريفة والنصوص الآمرة بالوضوء يشمل هذا الشخص مسلّما ، وكذلك ما دل على وجوب المسح في الوضوء باليد ، وبعد شمول اطلاق الأمر بالمسح باليد لمن لا يقدر على المسح بباطن الكف نقول : ان ما قلنا من أن المنصرف إليه من الأمر بمسح اليد هو باطن الكف ، يكون لمن يقدر عليه ، فمن لم يكن له كف أو لا يقدر على المسح بباطن الكف أو ظاهره إذا قيل له : ( امسح بيدك ) لا يكون المرتكز المسح بباطن كفه أو ظاهره ، وكذا من لم يقدر على المسح بكليهما إذا قيل له : ( امسح بيدك ) يكون ما بقي من يده مما فيه نداوة الوضوء وهو الذراع ، لان ما قلنا من الارتكاز العرفي يكون في من يكون متمكنا من المسح بباطن الكف ، واما لم يقدر عليه فلا يكون هذا مرتكز العرف ، بل الاخذ أو المسح بظاهر الكف أو غيره من اليد سيّان .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 313
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣١٣