فبهذا المعنى لا وجه للرجوع إلى المتعارف ، لأنّ الأمر بالوضوء وغسل الوجه فيه توجه على كل أحد وقد حدّد لكل أحد كون الغسل من قصاص الشعر إلى الذقن طولا ومما دارت عليه الابهام والوسطى عرضا ، فكل مكلف يكون مأمورا بغسل وجهه بهذا الحدّ وبأصابع نفسه ومن قصاص شعره إلى ذقن نفسه لا من ذقن شخص آخر ، وقصاص شعر شخص آخر وأصابع شخص آخر ، حتى يقال إنهم مختلفون من حيث كبر وجوههم وصغرها وطول أصابعهم وقصرها فيرجع إلى المتعارف من الناس .
وتارة يراد من المتعارف ، المتعارف في كل شخص بالنسبة إلى نفسه بين وجهه وإصبعيه سواء كان كل من وجهه وإصبعيه على النحو المتعارف في أوساط الناس أو لا ، وكذا بالنسبة إلى قصاص شعره فإن كان متناسبا بحسب نفسه يؤخذ به ، وإن كان على خلاف متعارف نفسه يرجع إلى المتعارف .
ثم بعد ما عرفت المراد من المتعارف ، يقع الكلام في وجه الرجوع إلى المتعارف ، لأنّه ربما يقال بعد كون الامر بعموم الناس من غسل وجوههم بالكيفية المعهودة ، فمقتضاه أن يغسل كل أحد وجهه من قصاص شعره إلى ذقنه ، بقدر ما دارت عليه الوسطى وابهامه ، فكل مكلف مكلف بغسل هذا ، فإن كان إصبعه مثلا طويلا ووجهه قصيرا ، لا بدّ من غسل كل مقدار يحيطه ابهامه ووسطاه أو بالعكس ، فربما يختلف باختلاف وجوه الاشخاص ومن حيث اختلاف أصابع الاشخاص طولا وقصرا ، فلا بدّ من وجه في الرجوع إلى المتعارف .
وفي مقام الوجه ، قد يقال بان المطلق حيث يكون منزّلا على المتعارف ، فنقول من لزوم الأخذ بالمتعارف من الوجه والإصبع ، وسرّ حمل المطلق على المتعارف هو إنّه إن كان المتكلم أو كل في كلامه إلى المتعارف ، ولهذا لا يذكر القيد ، فلا بدّ من حمل
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 170
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٧٠