وإن قلت : الحق جواز اجتماع الامر والنهى مع تعدد الجهة كما اختاره كثير من الأصوليين .
قلت : إذا نقول في جوابه ما نقول في الامر الثاني .
الأمر الثاني : وهو انه من يقول بجواز اجتماع الأمر والنهى يقول به مع تعدد الجهة
بحيث يكون الشيء بجهة متعلق الأمر وبجهة متعلق النهى ، كالصلاة في الدار المغصوبة فهو لأجل كونها صلاة واجب ولأجل كونه غصبا حرام .
وأمّا مع اتحاد الجهة فلا يجوز اجتماع الأمر والنهى حتى عند من يجوّزه مع تعدد الجهة ، والمورد هكذا لأنّ الوضوء وإن كان واجبا لكونه مقدمة للصلاة الواجبة وهو أحد غاياته الواجبة ، وكذا يستحب لكونه مقدمة لقراءة القرآن المستحبة وهي أحد غاياته المستحبة ، لكن ما يكون حقيقة وبالحمل الشائع مركب الأمر هو نفس الوضوء لا جهة مقدميته ويكون حيث مقدميته حيثية تعليلية لا تقييدية فليس في البين جهتان يكون الوضوء بجهة مركب الأمر وبجهة مركب النهى فلا يجوز اجتماع الحكمين في مثل المورد .
فإن من يقول بجواز اجتماع الأمر والنهى مع تعدد الجهة يرد عليه الاشكال الثاني ومن لا يقول به يرد الاشكال الأول والثاني كليهما .
أقول : في جواب الاشكال بأنه ولو كان الوضوء المتصف بالوجوب الفعلي غير قابل لاتصافه بالاستحباب الفعلي بناء على عدم جواز اجتماع الحكمين في الواحد وإن كانت الجهة متعددا أو بناء على كون الجهة متحدا ولهذا لا يجوز الاجتماع حتى على القول بجواز الاجتماع ، لكن نقول بأنه بعد كون ملاك المحبوبية موجودا في الغاية المندوبة فلو اتى بالوضوء بداعي هذا الملاك الموجود في الغاية المندوبة يصح