واما غير الأبيض من الدرهم أو غير الدرهم ، فلا دليل على كراهته ، إلّا أن يقال بعدم الفرق بين الدرهم البيض وغير البيض ، وهو مشكل ، نعم لو ترك استصحاب غير البيض رجاء يثاب عليه إن شاء اللّه .
العشرون : الكلام في غير الضرورة إلّا بذكر اللّه ،
أو آية الكرسي ، أو حكاية الاذان أو تسميت العاطس .
أقول : اما كراهة الكلام في الجملة يدل عليها ما رواها صفوان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : ( أنه قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يجيب الرجل آخر وهو على الغائط أو بكلمة حتى يفرغ ) « 1 » .
وما رواها أبو بصير ( قال : قال : لي أبو عبد اللّه عليه السّلام لا تتكلّم على الخلاء فان من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة ) « 2 » .
واما اختصاص المؤلف رحمه اللّه الكراهة بغير حال الضرورة ، فإن كان من باب إنّ الضرورات تبيح المحضورات فليس ممنوع ومحظور حتى ترتفع ، وان كان المراد من الضرورة صورة العسر والحرج فأيضا بعد كون الحكم الكراهة فليس من قبل الشارع الزام حتى يرتفع بدليل لا حرج .
نعم يمكن ان يقال بأنا نستفيد من مذاق الشرع رفع طلب الفعل أو المنع من الترك حتى مع تجويز الترك في الأول ، وتجويز الفعل في الثاني المعبّر بالمستحب والمكروه في صورة الضرورة بحيث يوجب هذا الفهم لعدم امكان اخذ الاطلاق من الروايتين ، لان من يدع واجبه وحرامه للعسر والضرورة يدع عن مستحبه ومكروهه قطعا ، ومع فهم مذاق المتكلّم لا يمكن أخذ الاطلاق بل ينصرف كلامه إلى غير مورد الضرورة .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة من ل .
( 2 ) الرواية 2 من الباب 6 من أبواب أحكام الخلوة من ل .