أقول : الرواية الأولى تدل على كراهة التخلي على القبر ، والثانية على كراهة التغوط بين القبور ، فلهذا نقول ، يكره التخلي على القبور بمقتضى الأولى والتخلي أعم من البول والغائط ، فالثانية وان كان ظاهرها خصوص التغوط بين القبور ، لكن يمكن بعدم الفرق مناطا بين التغوط وبين البول ، ولهذا يقال يكره البول والغائط بين القبور أيضا .
ثم أن الروايتين مطلقتان من حيث صاحب القبر ، فاطلاقهما يشمل كل قبر وان لم يكن صاحب القبر مؤمنا ، ولكن المؤلف رحمه اللّه انحصر الكراهة بقبر المؤمنين ، ولعل ذلك لانصراف القبر في الخبرين بخصوص قبر المؤمن ، وهذا مشكل ، وعلى كل حال لا اشكال في الكراهة في التخلي على قبور المؤمنين .
هذا كله فيما لم يكن التخلي موجبا لهتك المؤمن ، فيقال : بالكراهة وأما إذا كان موجبا لهتك المؤمن ،
فيحرم التخلي على قبره ، لان المؤمن محترم حيا وميتا ، لا يجوز هتكه .
التاسع عشر : استصحاب الدراهم البيض ،
بل مطلقا إذا كان عليه اسم اللّه ، أو محترم آخر ، إلّا أن يكون مستورا .
أقول : لم نجد فيما بأيدينا من الاخبار على رواية تدل على كراهة استصحاب الدراهم البيض في خصوص ما إذا كان عليه اسم اللّه .
نعم ما رواها غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام ( انه كراه أن يدخل الخلاء ومعه درهم ابيض ، إلّا أن يكون مصرورا ) « 1 » .
كما ترى تدل على كراهة الدراهم البيض فيما يدخل بيت الخلاء واطلاقها يشمل ما إذا لم يكن عليه اسم اللّه أو غيره من المحترمات ، وعلى كل حال تدل الرواية على كراهة الدخول في الخلاء ومعه درهم بيض ، واطلاقها يشمل ما إذا كان عليه اسم اللّه أو محترم آخر أو ما لم يكن عليه محترم منقوش .
هامش
( 1 ) الرواية 7 من الباب 17 من أبواب أحكام الخلوة من ل .