عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لكن لا يستفاد منها ما هو الميزان في التعدي عن المخرج .
وقد ورد من طرق العامة روايتان :
الأوّلى : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : انكم كنتم تبعرون بعرا واليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الأحجار .
الثانية : أيضا عنه عليه السّلام ( يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة ) ، وقيل بانجباره بعمل الأصحاب .
أقول : اما الكلام في سند هما فضعيفان في حد ذاتهما ، واما ما قيل من انجبار هما بعمل الأصحاب فغير تمام ، لأنه بعد كون الرواية الأولى غير متعرضة لضابط التعدي ، والثانية وان قال فيها إذا لم يتجاوز محل العادة ، لكن هذا لا ينطبق إلّا مع أحد الأقوال الأربعة ، أما مع الاحتمال الثاني أو الثالث فتكون النتيجة مطابقة مضمونهما مع أحد الأقوال الأربعة ، لا مع قول الأصحاب ولا المشهور منهم حتى يجبر ضعفها بعملهم . إذا عرفت ذلك نقول ، اما التعدي بنحو لا يصدق معه الاستنجاء ، وهو الاحتمال الأوّل ، فلا ينبغي الاشكال في أنه لا يكتفي في هذا المورد إلّا بالماء ولا يكتفي بالأحجار والخرق .
ويكفي دليلا عليه نفس الروايات الدالة على الاجتزاء بالأحجار ، لأنها تدل على اجزاء الأحجار في الاستنجاء ، والاستنجاء تطهير موضع النجو ، ومع التعدي بهذا النحو لا يصدق الاستنجاء ، فلا يشمله الأخبار الدالة على مطهرية مسح الأحجار في الاستنجاء .
مضافا إلى أن هذا المورد هو القدر المتيقّن من الاجماع والاتفاق على عدم كفاية المسح بالأحجار ، وانه لا يجزي إلّا الماء .
ثم إنه بعد ذلك يقع الكلام في سائر الأقوال والاحتمالات ، فنقول بعونه تعالى :
امّا الاحتمال الثاني ، وهو كون العبرة في التعدي بمجرد التعدي عن موضع النجو أي موضع خروج الغائط ، لا يمكن الاخذ به ، لان المتعارف هو التعدي عن
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 290
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٠