إلّا إذا كان بعنوان التخليص الجائز .
وأمّا الكلام في الحرمة الوضعية
بمعنى بطلان الوضوء أو الغسل من الاناء المغصوب فنقول بعونه تعالى :
أمّا فيما لا يكون التصرّف في الاناء بافراغ الماء عنه ، حراما بالحرمة التكليفيّة ، وهو صورة كون الأخذ بعنوان التخليص ، فلا ينبغي الاشكال في صحّة الوضوء والغسل من الماء وعدم الحرمة الوضعيّة ؛ لأنّ البطلان فرع حرمة التصرّف ؛ وبعد عدم حرمة التصرّف لا وجه لبطلان الوضوء والغسل .
إنّما الكلام فيما يكون التصرّف حراما بالحرمة التكليفيّة ، فنقول : إنّ
للمسألة فروعا :
الفرع الأوّل : ما إذا كان الوضوء أو الغسل من الاناء المغصوب ولها صور ،
لأنّ الاغتراف تارة يكون باغتراف الماء مرّة واحدة بأن يغترف ماء الاناء قبل الوضوء ، ويضعه في محلّ آخر ، ثمّ يتوضّأ منه . وتارة يكون باغترافه عن الاناء تدريجا ، مثلا يأخذ من ماء الإناء غرفة لوجهه ، وغرفة أخرى ليده اليمنى ، وغرفة ثالثة لغسل يده اليسرى في الوضوء ؛ وفي كلّ منهما تارة يكون ماء آخر موجودا عنده غير ما في الاناء المغصوب ، وتارة لا يكون له ماء آخر ، بل الماء منحصر بما في الاناء المغصوب ، فللمسألة صور ، نعطف عنان الكلام أوّلا إلى ما يكون الاغتراف تدريجيا ويكون له ماء آخر ونجعلها الصورة الأولى ؛ لأنّها العمدة ، فنقول :
الصورة الأولى : قد يتوّهم ( كما في المستمسك ) عدم حرمة هذا التصرّف ،
لعدم كونه استعمالا للإناء ؛ لانّ حقيقة الاستعمال إعمال الشّيء فيما يصلح له ، والإناء حيث يكون صلاحيّته لأن يصير وعاء لشيء فاستعماله ليس إلّا وضع شيء فيه ، فإن وضع الماء في الاناء ، فهو استعمال للإناء . وأمّا افراغ الماء واغترافه من الاناء وغسل الوجه به ، ليس تصرّفا واستعمالا للإناء ، وانّما هو استعمال للماء ، وفيه .
أوّلا : انّ الاستعمال ليس عبارة عن استعمال الشيء في خصوص ما يصلح له ،