المريض مغمياً عليه ولا يعلم سبب إغمائه هل هو من قلّة السّكر أم زيادته ، من الطبيعي في هذه الحالة أن يشتبه الطبيب ، ويعالج المريض معالجة متناقضة » . الجواب : الطب ، كسائر العلوم والفنون له مجالات عديدة وفروع مختلفة ، فإذا كانت الطبابة والمعالجة قبل بلوغ مرحلة التخصّص غير جائزة - كما ذكر في السؤال - فالمعالجة تختلّ وتسير سيراً بطيئاً ، ولا يمكن الوصول إلى الطبيب الأخصّائي بغضّ النظر عن اللّوازم المذكورة ، فكلّ طبيب يمكنه استناداً إلى معلوماته مُعاينة المريض بدقّة ووصف الدواء النافع والمؤثّر ولرفع المسؤولية عن نفسه ، يشترط عدم الضمان . الإجابة عن فروع السؤال على النحو التالي : ألف - نسيان الأدوية وعلامات المرض على قسمين : 1 - الطبيب يعلم ولكنّه نسي أسماء الأدوية ومواصفاتها الأدوية وعلامات الأمراض . 2 - الطبيب غير منتبه لنسيانه فقد خَلَطَ بين مواصفات الأدوية وعلامات الأمراض ، وقد ذكرنا أجوبة هذين الفرضين في الأجوبة السابقة . ب - إذا كان الطبيب واثقاً بأنّ الدّواء الخاص مفيد للمريض ، وله انعكاس سلبي جانبي ، أو يعلم بأنّ له انعكاسات خفيفة جانبية ، فيجب عليه معالجة المريض ، ويشترط عدم الضمان . وإذا كان يحتمل بأنّ الدواء نافع ، ويحتمل ظهور انعكاسات جانبية أيضاً ، ولكنّها قابلة للعلاج ، فيمكنه معالجة المريض مع شرط عدم الضمان ، فيكون حينئذٍ غير مسؤول في هاتين الصورتين إذا لم يمكن المراجعة لطبيبٍ آخر وحالة المريض خطرة ، فيجب على الطبيب معالجته ولا يجوز له شرعاً أن يترك المريض على حاله ، ومن جهة رفع المسؤولية يشترط عدم الضمان ، وإذا اطمأنّ بوجود انعكاسات من استعمال الدواء وعوارض شديدة وخطرة ، فلا يحقّ له المعالجة ، فإن عالج المريض فسيكون مسئولًا ، وشرط عدم الضمان في هذه الحالة لا يُسقِط المسؤولية والضمان عنه .
جامع المسائل — صفحة 541
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٤١