. . . . . . . . . .
شرح
وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ« 1 » .
وأورد على الاستدلال بها المحقّق الإيرواني قدّس سرّه في محكيّ حاشيته على المكاسب ؛ تارة بأنّ النهي في الآية لا دلالة له على الحرمة ، بل هو حكم تنزيهيّ ، وذلك بقرينة مقابلته بالأمر بالإعانة على البرّ والتقوى الذي ليس للإلزام قطعا ، وأخرى بأنّ قضيّة باب التفاعل هو الاجتماع على إتيان الإثم والعدوان ، كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال ، لا إعانة الغير على إتيان المنكر على أن يكون الغير مستقلّا ، وهذا معينا له بالإتيان ببعض مقدّماته « 2 » .
وأجاب سيّدنا الماتن قدّس سرّه في كتابه في المكاسب المحرّمة عن الإيراد الأوّل بما يرجع إلى أنّه لو سلّمت قرينيّة المقابلة في سائر الموارد ، فلا يسلّم في المقام ؛ لأنّ تناسب الحكم والموضوع وحكم العقل شاهدان على أنّ النهي للتحريم . مضافا إلى أنّ عطف العدوان الذي هو الظلم على الإثم لا يبقي مجالا لحمل النهي على التنزيه ؛ ضرورة حرمة الإعانة على الظلم .
وعن الإيراد الثاني ، بأنّ ظاهر مادّة العون عرفا وبنصّ اللغويّين ، المساعدة على أمر ، والمعين هو الظهير والمساعد ، وإنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلا في أمر وأعانه غيره عليه ، وحكى عن القاموس والمنجد - فيما يرتبط إلى باب التفاعل في المقام - قولهما : تعاونوا واعتونوا : أعان بعضهم بعضا « 3 » ، وعن مجمع البيان في ذيل الآية قوله : أمر اللّه عباده بأن يعين بعضهم بعضا على البرّ والتقوى - إلى أن قال : -
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 2 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب للايرواني 1 : 97 .
( 3 ) القاموس المحيط 4 : 249 ، المنجد : 539 .